الصفحة 60 من 95

قال أبو محمد: أَمَّا تَقْسِيمُ مَالِكٍ: فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، لأََنَّهُ لَمْ يُوجِبْ الْفَرْقَ الَّذِي ذُكِرَ قُرْآنٌ ، وَلاَ سُنَّةٌ ، وَلاَ رِوَايَةٌ سَقِيمَةٌ ، وَلاَ دَلِيلٌ ، وَلاَ إجْمَاعٌ ، وَلاَ قَوْلُ صَاحِبٍ ، وَلاَ قِيَاسٌ ، وَلاَ رَأْيٌ لَهُ وَجْهٌ ، وَمَا نَعْلَمُهُ ، عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ مَالِكٍ .

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا وَافَقَهُ فِيهِ مَالِكٌ: فَقَدْ ذَكَرْنَا إبْطَالَهُ ، وَمَا فِي الشُّنْعَةِ أَعْظَمُ مِنْ تَحْكِيمِ الْكُفْرِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مُسْلِمٍ ، إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ . وَمَا عَهِدْنَا قَوْلَهُمْ فِي حُكْمٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ إِلاَّ أَنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ ، وَلاَ بُدَّ بِحُكْمِ الإِسْلاَمِ إِلاَّ هَاهُنَا ، فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِحُكْمِ الشَّيْطَانِ فِي دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، لاَ سِيَّمَا إنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ ، فَلَعَمْرِي إنَّ اقْتِسَامَهُمْ مِيرَاثَهُمْ بِقَوْلِ (دكريز الْقُوطِيِّ) و (َهِلاَلٍ الْيَهُودِيِّ) لَعَجَبٌ ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي هَذَا أَثَرَانِ يَحْتَجُّونَ بِأَضْعَفَ مِنْهُمَا ، وَبِإِسْنَادِهِمَا نَفْسِهِ ، إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ ، وَهُوَ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: « كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّ مَا أَدْرَكَ إسْلاَمٌ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلاَمِ » .

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ كُلَّ مَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَّ مَا أَدْرَكَ الإِسْلاَمُ ، وَلَمْ يُقْسَمْ ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الإِسْلاَم ِ.

قَالَ عَلِيٌّ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفٌ ، وَالثَّانِي مُرْسَلٌ ، وَلاَ نَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا ، إنَّمَا حُجَّتُنَا مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ --]

وهذه هي نص فتوى الإمام مالك - رحمه الله - كما جاء عنه في [المدونة: 2/599] :

[-- مسألة في ميراث المسلم والنصراني:

قلت: أرأيت إن مات رجل من المسلمين ، وبعض ورثته نصارى ، فأسلموا قبل قسم الميراث ، أو كان جميع ورثته نصارى ، فأسلموا بعد موته ، قبل أن يؤخذ ماله . قال: قال مالك: إنما يجب الميراث لمن كان مسلمًا يوم مات ، ومن أسلم بعد موته فلا حق له في الميراث . قال: فقيل لمالك: فإن مات نصراني وورثته نصارى ، فأسلموا قبل أن يقسم ماله ، علام يقتسمون ، أعلى وراثة الإسلام أم على وراثة النصارى ؟ قال: بل على وراثة النصارى التي وجبت لهم يوم مات صاحبهم ، وإنما سألنا مالكًا للحديث الذي جاء: « أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية ، وأيما دار أدركها الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت