فهرس الكتاب
قالوا: لو كان تكفير الطواغيت ليس من أصل الدين ، لما صحّ فعل مصعب بن الزبير مع زوجة المختار ، ولما دعاها لتكفيره ، ولما أقام السيف على رأسها حتى تقر بكفره وإلا قتلها .. فهذا دليل أن الخلاف في تكفير الطواغيت كفر ، ومن جاء بأعذار واهية في حقهم جهلًا منه ، فهو غير معذور وهو يعلم ما يفعلونه .
الجواب أن يُقال أن الرواية الصحيحة لم ترد هكذا في كتب السير المعتمدة .. بل جاءت عند ابن كثير في [البداية والنهاية: 8/318] :
[-- وقد سأل مصعب أم ثابت بنت سمرة بن جندب امرأة المختار عنه فقالت: ما عسى أن أقول فيه إلا ما تقولون أنتم فيه ، فتركها . واستدعى بزوجته الاخرى ، وهي عمرة بنت النعمان بن بشير ، فقال لها: ما تقولين فيه ؟ فقالت: رحمه الله ، لقد كان عبدًا من عباد الله الصالحين ، فسجنها . وكتب إلى أخيه إنها تقول إنه نبي ، فكتب إليه أن أخرجها فاقتلها ، فأخرجها إلى ظاهر البلد فضربت ضربات حتى ماتت --]
فهي قد قُتلت لإيمانها بنبوته .. وبذلك يسقط الاستدلال بهذه الرواية . [لمزيد إيضاح ، اقرأ ملحق-3]
-شبهة اشتراط أبي بكر - رضي الله عنه - على المرتدين أن يشهدوا أن قتلى المسلمين في الجنة وقتلاهم في النار
وهذه عليهم لا لهم .. فإنه اشترط عليهم أن يشهدوا بالنار على قتلاهم .. ولم يشترط عليهم تكفيرهم .. فإن الشهادة بالنار قد تكون للمسلم الفاسق المقاتل على الباطل .
يقول الإمام ابن قدامة - رحمه الله - رادًا على من استدل بقول أبي بكر: ( وقتلاكم في النار ) على تكفير مانعي الزكاة ، كما في [المغني: 4/9] :
[-- ويحتمل أن أبا بكر قال ذلك لأنهم ارتكبوا كبائر ، وماتوا من غير توبة ، فحكم لهم بالنار ظاهرًا ، كما حكم لقتلى المجاهدين بالجنة ظاهرًا ، والأمر إلى الله تعالى في الجميع ، ولم يحكم عليهم بالتخليد ، ولا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالتخليد ، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قومًا من أمته يدخلون النار ، ثم يخرجهم الله تعالى منها ويدخلهم الجنة --]