الصفحة 63 من 95

ولم يشترط عليهم تكفير مسيلمة .. بل اكتفى أن يقروا بأنهم قاتلوا على باطل ، فيكون هذا إقرارًا منهم ببطلان ما عليه مسيلمة وقومه ، وأنهم ومسيلمة أهل باطل .

-شبهة أن من لا يكفر المشركين المنتسبين للإسلام هو كمن لا يكفر مشركي قريش ، فعليه فهو كافر .

والجواب أن يقال: هل هذا نتاج عقولكم وقياسكم وتخميناتكم ؟ أم لديكم في ذلك مستند من الشرع صحيح ؟

هذا مع أن قياسهم من أبطل الباطل ، ولا يصح بحال .

فشرك كفار قريش ليس كشرك المستغيثين بالمقبورين .. فإن كفار قريش كانوا يعتقدون في أصنامهم الشفاعة الشركية ، التي هي كشفاعة المرأة عند زوجها ، أو الحاجب عند الملك ، بحيث يخشى الزوج أو الملك ردّ هذه الشفاعة فينقلب عليه الشفيع ويضرّه .

أما هؤلاء فإنهم يُثبتون الشفاعة الشرعية ، وينفون الشفاعة الشركية .. ويقولون إن هذا المقبور عبد لله تعالى ، ولا يشفع إلا بإذن الله ، وهو لا ينفع ولا يضر ، وكل ما عنده من قدرات إنما هي بأمر الله .. مباينة لما يعتقده كفار قريش .

وكفار قريش لم يتبعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكذبوه ، وهؤلاء آمنوا به واتبعوه .

فكفر كفار قريش أوضح من الشمس في رابعة النهار ، لذلك كان من لا يكفرهم فقد خالف مسألة شرعية واضحة غاية الوضوح ، أجمعت الأمة قاطبة عليها .. فصار بذلك كافرًا .

ولا يصح قياس الواقعين في الشرك الأكبر من المنتسبين إلى الإسلام عليهم . [انظر ملحق -5]

الباب الثاني عشر: تكفيرهم للمجاهدين في سبيل الله وفق أصولهم المتهافتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت