فهرس الكتاب
لقد أفردت لهذه المسألة بابًا خاصًا لأهميته وحرصهم الشديد على إظهاره في كثير من المحافل والمواطن ، حتى صار سمة لبدعتهم .
فقد كفّروا المجاهدين في سبيل الله تعالى لعدة أمور ، كلها تتعلق بموضوع هذا الكتاب ، وهي:
-عدم تكفيرهم لجهلة الرافضة وعوامهم
-عدم تكفيرهم لحركة حماس وهي تحكم بغير ما أنزل الله
ومع كوننا قد ذكرنا في هذا الباب من القواعد العامة والأصولية ما يكفي للناظر في الردّ عليهم ، إلا أنه لا يمنع من التطرق لهذه المسائل بشيء من التفصيل حتى يكون إخواننا على بيّنة من الأمر .
أما في عدم تكفير المجاهدين لعوام الرافضة الجهلة ، واقتصار تكفيرهم على أئمتهم ، فهم لم يَسبقوا بهذا القول ، بل لهم سلف في ذلك .
فابن القيم - رحمه الله - لم يكفّر جهلة الرافضة ، بل لم يخرجهم عن العدالة ، فقد أوردنا كلامه في الطرق الحكمية .
وقد أجاز شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - نكاح الرافضية ، فلو كان يرى كفرهم ابتداء لامتنع الجواز .. قال في [مجموع الفتاوى: 32/61] :
[-- الرَّافِضَةُ الْمَحْضَةُ هُمْ أَهْلُ أَهْوَاءٍ وَبِدَعٍ وَضَلَالٍ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ رافضي . وَإِنْ تَزَوَّجَ هُوَ رافضية صَحَّ النِّكَاحُ ، إنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ تَتُوبَ ؛ وَإِلَّا فَتَرْكُ نِكَاحِهَا أَفْضَلُ ، لِئَلَّا تُفْسِدَ عَلَيْهِ وَلَدَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . --]
وإن قلنا إنه يرى صحة نكاح المرتدة ، فقد خالف الإجماع ، فوفق أصولهم هو كافر .
وقد نقل السمعاني - رحمه الله - في كتابه [الأنساب] الإجماع على كفر الرافضة ، فقال:
[-- واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية ، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة ، وينكرون إجماعهم ، وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم --]