فهرس الكتاب
والأوضح كفرًا من الرافضة هم الجهمية ، الذين أجمع العلماء على كفرهم ، كما نقل ذلك الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله - في رسالته [كشف الشبهتين] .. ولكن مع ذلك ، نجد أن بعض العلماء خالف هذا الإجماع لضعف تصورهم لكلام الأئمة فيهم ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 3/352-353] :
[-- وَأَمَّا تَعْيِينُ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ فَأَقْدَمُ مَنْ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي تَضْلِيلِهِمْ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَهُمَا إمَامَانِ جَلِيلَانِ مِنْ أَجِلَّاءِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ قَالَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ . فَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: وَالْجَهْمِيَّة ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّ أُولَئِكَ لَيْسُوا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . وَكَانَ يَقُولُ: إنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّة . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اتَّبَعَهُ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: إنَّ الْجَهْمِيَّة كُفَّارٌ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً ، كَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُبْطِنُونَ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ ، وَهُمْ الزَّنَادِقَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ: بَلْ الْجَهْمِيَّة دَاخِلُونَ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً ، وَجَعَلُوا أُصُولَ الْبِدَعِ خَمْسَةً . فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ: يَكُونُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ الْخَمْسَةِ اثْنَا عَشَرَ فِرْقَةً ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ: يَكُونُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ الْأَرْبَعَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِرْقَةً . وَهَذَا يُبْنَى عَلَى أَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ: تَكْفِيرُ أَهْلِ الْبِدَعِ . فَمَنْ أَخْرَجَ الْجَهْمِيَّة مِنْهُمْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ ، فَإِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ سَائِرَ أَهْلِ الْبِدَعِ ، بَلْ يَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ بِمَنْزِلَةِ الْفُسَّاقِ وَالْعُصَاةِ ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: هُمْ فِي النَّارِ ، مِثْلُ مَا جَاءَ فِي سَائِرِ الذُّنُوبِ ، مِثْلَ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَغَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } . وَمَنْ أَدْخَلَهُمْ فِيهِمْ فَهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يُكَفِّرُهُمْ كُلُّهُمْ ، وَهَذَا إنَّمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُسْتَأْخِرِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْأَئِمَّةِ أَوْ الْمُتَكَلِّمِينَ --]
وقال أيضًا في [مجموع الفتاوى: 12/486-488] :
[-- وَالْجَهْمِيَّة - عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ: مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد ، وَغَيْرِهِمْ - لَيْسُوا مِنْهُ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً الَّتِي افْتَرَقَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ ؛ بَلْ أُصُولُ هَذِهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ: هُمْ الْخَوَارِجُ وَالشِّيعَةُ وَالْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ ، وَهَذَا الْمَأْثُورُ عَنْ أَحْمَد ، وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ عَامَّةِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . ثُمَّ حَكَى أَبُو نَصْرٍ السجزي عَنْهُمْ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كُفْرٌ يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ . قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ كُفْرٌ لَا يَنْقُلُ . وَلِذَلِكَ قَالَ الخطابي: إنَّ هَذَا قَالُوهُ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ . وَكَذَلِكَ تَنَازَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي تَخْلِيدِ الْمُكَفَّرِ مِنْ هَؤُلَاءِ ؛ فَأَطْلَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَيْهِ التَّخْلِيدَ ، كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي عُلَمَاءِ