فهرس الكتاب
الْحَدِيثِ ؛ كَأَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي زُرْعَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّخْلِيدِ . وَسَبَبُ هَذَا التَّنَازُعِ تَعَارُضُ الْأَدِلَّةِ ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَدِلَّةً تُوجِبُ إلْحَاقَ أَحْكَامِ الْكُفْرِ بِهِمْ ، ثُمَّ إنَّهُمْ يَرَوْنَ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّذِينَ قَالُوا تِلْكَ الْمَقَالَاتِ مَنْ قَامَ بِهِ مِنْ الْإِيمَانِ مَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا ، فَيَتَعَارَضُ عِنْدَهُمْ الدَّلِيلَانِ ، وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ فِي أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ مَا أَصَابَ الْأَوَّلِينَ فِي أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فِي نُصُوصِ الشَّارِعِ . كُلَّمَا رَأَوْهُمْ قَالُوا: مَنْ قَالَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ ، اعْتَقَدَ الْمُسْتَمِعُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ قَالَهُ ، وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا أَنَّ التَّكْفِيرَ لَهُ شُرُوطٌ وَمَوَانِعُ قَدْ تَنْتَقِي فِي حَقِّ الْمُعَيَّنِ ، وَأَنَّ تَكْفِيرَ الْمُطْلَقِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَكْفِيرَ الْمُعَيَّنِ ، إلَّا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَانْتَفَتْ الْمَوَانِعُ . يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَد وَعَامَّةَ الْأَئِمَّةِ: الَّذِينَ أَطْلَقُوا هَذِهِ العمومات لَمْ يُكَفِّرُوا أَكْثَرَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ بِعَيْنِهِ --]
أما عن عدم تكفيرهم لحركة حماس وهي تحكم بغير ما أنزل الله ، مع إقرارهم أن فعلها شرك وكفر .. فيقال إنهم رأوا أن هذه الحركة لديها شبهة تأويل وشبهة إكراه .
فمن ناحية شبهة الإكراه ، هم يرون أن إسرائيل سوف تدمرهم عن بكرة أبيهم إن هم حكموا بشرع الله .. فصارت هذه شبهة إكراه .
ومن ناحية شبهة التأويل ، فهم رأوا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منع من إقامة الحدود في حال الحرب ، فظنوا أن هذه بهذه .
وقد يتأولون أمورًا أخرى كعدم التمكين في الأرض وكثرة المعارضين لحكم الله بما سيفضي إلى حرب أهلية قد تستغلها إسرائيل ، أو يورث ذلك العجز عن إقامة الشرع ، كما عجز النجاشي - رحمه الله -، وما إلى ذلك من تأويلات وأشباه التأويلات .
وحيث إن القاعدة الشرعية تنص على درء الحدود بالشبهات ، وأنّ من دخل الإسلام بيقين لا يخرج عنه بشك أو شبهة ، فإن المجاهدين قد احتاطوا في ذلك وسلكوا سبيل السلامة مع كثرة شبهات الأعذار الشرعية التي قد تدّعيها حماس .
وأنا لست هنا في مقام إعذار حماس أو غيرها ، ولكن في مقام إعذار هؤلاء المجاهدين .