فهرس الكتاب
فكونهم لم يكفروا حماسًا مع إقرارهم أن فعلهم من الشرك الأكبر ، لا يحلّ لنا المجازفة في تكفيرهم حتى نعلم سبب الامتناع عن تكفيرهم .. فإن كان السبب هو مجرّد معاندة الحق وردّه ، بحيث ثبت عندهم كفرهم وردتهم ، ولكنهم عاندوا واستكبروا ، فقد كفروا .. وإن امتنعوا لتأويلهم عذرًا شرعيًا في حماس ، فهؤلاء مجتهدون .
الباب الثالث عشر: بعض النقولات عن كتب العلماء التي يستدل بها هؤلاء الغلاة
سأورد بعض النقول هنا التي يستدل بها هؤلاء الغلاة على مذهبهم ، وأبيّن بطلان ما فهموا من كلامهم .
قال ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 2/255-266] :
[-- وَذَلِكَ أَنَّهُ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ: أَنَّ الرُّسُلَ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَا عَبَدَهُ الْمُشْرِكُونَ غَيْرَ اللَّهِ ؛ وَيَجْعَلُونَ عَابِدَهُ عَابِدًا لِغَيْرِ اللَّهِ ، مُشْرِكًا بِاَللَّهِ ، عَادِلًا بِهِ ، جَاعِلًا لَهُ نِدًّا ؛ فَإِنَّهُمْ دَعَوْا الْخَلْقَ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ؛ وَهَذَا هُوَ دِينُ اللَّهِ ؛ الَّذِي أَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ ؛ وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ ؛ وَهُوَ الْإِسْلَامُ الْعَامُّ ؛ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ الْأَوَّلِينَ والآخرين غَيْرَهُ --]
وأيضًا قوله في [مجموع الفتاوى: 2/128] :
[-- فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام ، وكفروا من يفعل ذلك ، وأن المؤمن لا يكون مؤمنًا حتى يتبرأ من عبادة الأصنام ، وكل معبود سوى الله ، كما قال الله تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } [ الممتحنة: 4 ] --]
قالوا: فتكفير المشرك العابد لغير الله هو من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام ، ومن لم يفعله فهو كافر .