الصفحة 69 من 95

[-- ذلك أن معتزلة بغداد والبصرة وجميع أهل القبلة ، لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر ، لأن الشاك في الكفر لا إيمان له ، لأنه لا يعرف كفرًا من إيمان ، فليس بين الأمة كلها ؛ المعتزلة ومن دونهم ، خلاف أن الشاك في الكافر كافر --]

هذا القول - على عمومه - يشمل كل من وقع في الكفر الأكبر ، ولا يأتِ هؤلاء ويدّعوا أنه عنى الكفر الناقض بنفسه لأصل الدين دون دليل من كلامه .. أو أنه يعني الكفر المجمع عليه ، فهو لم يتطرق إلى ذلك أصلًا .. وإنما أطلق كلامه بحيث يشمل كل أنواع الكفر .

فإن كان كلام الإمام الملطي - رحمه الله - بإطلاقه يُفهم منه تكفير من رأى بعض الكفر الأكبر كفرًا أصغر ، لتضارب الأدلة عنده ، فهذا لا شك ببطلانه .

وإن كان يعني كلامه - وهو الراجح - أن من لا يعرف بطلان الكفر وصحة الإيمان ، فهذا لا شك كافر .. لأن من لا يعرف بطلان الكفر ، لا بد أنه يعتقد بصحته ، فيكون كافرًا .

واستدلوا أيضًا بما جاء في رسالة [ستة مواضع من السيرة] للشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - إذ قال:

[-- وما أحسن ما قاله واحد من البوادي ، لما قدم علينا وسمع شيئًا من الإسلام ، قال: أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي - ، وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلامًا أنه كافر . وصلى الله على سيدنا محمد --]

قالوا: إن هذا المطوّع كان يحكم بالإسلام على أهل البادية المنتسبين إلى الإسلام ، مع وقوعهم في الشرك الأكبر ، فاستحسن الشيخ محمد بن عبدالوهاب تكفيره .

فالجواب أن يُقال ، اعلموا حال البادية أولًا قبل أن تكذبوا على الشيخ .

وهذا هو النص كاملًا غير مبتور:

[-- الموضع السادس: قصة الردة بعد موته - صلى الله عليه وسلم - ، فمن سمعها ثم بقي في قلبه مثقال ذرة من شبهة الشياطين - الذين يسمون العلماء - وهي قولهم: هذا هو الشرك ، لكن يقولون: لا إله إلا الله ، ومن قالها لا يكفر بشيء . وأعظم من ذلك وأكبر: تصريحهم بأن البوادي ليس معهم من الإسلام شعرة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت