الصفحة 70 من 95

ولكن يقولون: لا إله إلا الله ، وهم بهذه اللفظة إسلام ، وحرم الإسلام مالهم ودمهم ، مع إقرارهم أنهم تركوا الإسلام كله ، ومع علمهم بإنكارهم البعث ، واستهزائهم بمن أقر به ، واستهزائهم بالشرائع ، وتفضيلهم دين آبائهم ، مخالفًا لدين النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومع هذا كله ، يصرح هؤلاء الشياطين ، المردة الجهلة ، أن البدو إسلام ، ولو جرى منهم ذلك كله ، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله أيضًا ؛ ولازم قولهم: أن اليهود إسلام ، لأنهم يقولونها . وأيضًا ، كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود بأضعاف مضاعفة ، أعني البوادي المتصفين بما ذكرنا . والذي يبين ذلك من قصة الردة ، أن المرتدين افترقوا في ردتهم: فمنهم من كذب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إلى عبادة الأوثان ، وقالوا: لو كان نبيًا ما مات ؛ ومنهم من ثبت على الشهادتين ، ولكن أقر بنبوة مسيلمة ، ظنًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشركه في النبوة ، لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك ، فصدقهم كثير من الناس ؛ ومع هذا ، أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ، ومن شك في ردتهم فهو كافر . فإذا عرفت أن العلماء أجمعوا أن الذين كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إلى عبادة الأوثان ، وشتموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة: في حال واحد ، ولو ثبت على الإسلام كله . ومنهم من أقر بالشهادتين ، وصدق طليحة في دعواه النبوة . ومنهم من صدق العنسي صاحب صنعاء ؛ وكل هؤلاء أجمع العلماء أنهم مرتدون . ومنهم أنواع أخر ، منهم الفجاءة السلمي لما وفد على أبي بكر ، وذكر له أنه يريد قتال المرتدين ، ويطلب من أبي بكر أن يمده ، فأعطاه سلاحًا ورواحل ، فاستعرض السلمي المسلم والكافر يأخذ أموالهم ، فجهز أبو بكر جيشًا لقتاله . فلما أحس بالجيش ، قال لأميرهم: أنت أمير أبي بكر ، وأنا أميره ، ولم أكفر ، فقال: إن كنت صادقًا فألق السلاح ، فألقاه ، فبعث به إلى أبي بكر ، فأمر بتحريقه بالنار وهو حي .

فإذا كان هذا حكم الصحابة في هذا الرجل ، مع إقراره بأركان الإسلام الخمسة ، فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام بكلمة واحدة ، إلا أنه يقول: (لا إله إلا الله) بلسانه ، مع تصريحه بتكذيب معناها ، وتصريحه بالبراءة من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن كتاب الله ؟ ويقولون: هذا دين الحضر ، وديننا دين آبائنا .

ثم يفتي هؤلاء المردة الجهال أن هؤلاء مسلمون ، ولو صرحوا بذلك كله ، إذا قالوا: لا إله إلا الله . سبحانك هذا بهتان عظيم ! وما أحسن ما قاله واحد من البوادي ، لما قدم علينا وسمع شيئًا من الإسلام ، قال: أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي - ، وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلامًا أنه كافر . وصلى الله على سيدنا محمد .--]

فأهل البادية هؤلاء كانوا ينكرون البعث ، وكانوا يستهزئون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ويسبونه ، وكانوا يصرّحون بأنهم على غير دين الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت