فهرس الكتاب
وأدعياء العلم أولئك الذين لم يكفروهم وكانوا يقولون إنه لا يضر مع قول (لا إله إلا الله) شيء .. ويبقى المرء مسلمًا حتى لو ردّ رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسبّه واستهزأ بدينه .. فهو مسلم ما دام يقول الشهادة .
وكانوا يقرون بأن أهل البادية ليس معهم من الإسلام شيء ، وأنهم على غير دين الإسلام ، ولكن امتنعوا من تكفيرهم لأنهم يقولون (لا إله إلا الله) .
فهم امتنعوا من تكفير من هو على غير دين الإسلام صراحة ، بل ويجهر بأنه غير مسلم .. فلا شك أن من يمتنع عن تكفيره فهو كافر .
وقد قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب في [مختصر السيرة] :
[-- فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم ؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ؟ من دعاهم إلى الإسلام أنه هو الكافر ؟! يا ربنا نسألك العفو والعافية --]
فكان أدعياء العلم أولئك يكفّرون من دعا هؤلاء البدو إلى الإسلام ، وهذا لا شك أنه كفر ، لأنه استقباح للتوحيد وبغض له .
الباب الرابع عشر: خلاصة البحث .
-إن جميع المسلمين متفقون على كفر العابد لغير الله تعالى .. وهذا كحكم شرعي عام .. ولكن الخلاف يقع في تنزيل هذه الأحكام على المنتسب للإسلام ، وذلك يحتاج إلى تبصّر في الواقع وتصوّر له ، والنظر في حال المرء ، وإعمال شروط التكفير وموانعه .. وما إلى ذلك من العلوم التي يصحّ فيها الاجتهاد والتأويل .
فعلم القضاء هذا ، وهو علم تنزيل الأحكام الشرعية ، يحتاج من المرء إلى فقه زائد عن أصول الدين وواجباته ، ولو كان مما لا يسع المسلم جهله ، لعلّمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه عند دخولهم الإسلام ..