الصفحة 71 من 95

وأدعياء العلم أولئك الذين لم يكفروهم وكانوا يقولون إنه لا يضر مع قول (لا إله إلا الله) شيء .. ويبقى المرء مسلمًا حتى لو ردّ رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسبّه واستهزأ بدينه .. فهو مسلم ما دام يقول الشهادة .

وكانوا يقرون بأن أهل البادية ليس معهم من الإسلام شيء ، وأنهم على غير دين الإسلام ، ولكن امتنعوا من تكفيرهم لأنهم يقولون (لا إله إلا الله) .

فهم امتنعوا من تكفير من هو على غير دين الإسلام صراحة ، بل ويجهر بأنه غير مسلم .. فلا شك أن من يمتنع عن تكفيره فهو كافر .

وقد قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب في [مختصر السيرة] :

[-- فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم ؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ؟ من دعاهم إلى الإسلام أنه هو الكافر ؟! يا ربنا نسألك العفو والعافية --]

فكان أدعياء العلم أولئك يكفّرون من دعا هؤلاء البدو إلى الإسلام ، وهذا لا شك أنه كفر ، لأنه استقباح للتوحيد وبغض له .

الباب الرابع عشر: خلاصة البحث .

-إن جميع المسلمين متفقون على كفر العابد لغير الله تعالى .. وهذا كحكم شرعي عام .. ولكن الخلاف يقع في تنزيل هذه الأحكام على المنتسب للإسلام ، وذلك يحتاج إلى تبصّر في الواقع وتصوّر له ، والنظر في حال المرء ، وإعمال شروط التكفير وموانعه .. وما إلى ذلك من العلوم التي يصحّ فيها الاجتهاد والتأويل .

فعلم القضاء هذا ، وهو علم تنزيل الأحكام الشرعية ، يحتاج من المرء إلى فقه زائد عن أصول الدين وواجباته ، ولو كان مما لا يسع المسلم جهله ، لعلّمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه عند دخولهم الإسلام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت