فهرس الكتاب
ويدخل في هذا العلم التأويلات الكثيرة .. فقد تنازع العلماء كثيرًا في موانع التكفير وشروطه (كما ذكرنا طرفًا من ذلك) ، ولو كان هذا العلم من مسائل الأصول ، لما تنازع فيه أحد .
وأختم بكلام نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ، ذكره في [مجموع الفتاوى: 12/180-181] :
[-- وَأَمَّا التَّكْفِيرُ: فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَنْ اجْتَهَدَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَقَصَدَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَ: لَمْ يُكَفَّرْ ؛ بَلْ يُغْفَرُ لَهُ خَطَؤُهُ . وَمَنْ تَبَيَّنَ لَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، فَشَاقَّ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ: فَهُوَ كَافِرٌ . وَمَنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَقَصَّرَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَتَكَلَّمَ بِلَا عَلَمٍ: فَهُوَ عَاصٍ مُذْنِبٌ . ثُمَّ قَدْ يَكُونُ فَاسِقًا وَقَدْ تَكُونُ لَهُ حَسَنَاتٌ تَرْجَحُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ . فَالتَّكْفِيرُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الشَّخْصِ . فَلَيْسَ كُلُّ مُخْطِئٍ وَلَا مُبْتَدَعٍ وَلَا جَاهِلٍ وَلَا ضَالٍّ يَكُونُ كَافِرًا ؛ بَلْ وَلَا فَاسِقًا ، بَلْ وَلَا عَاصِيًا ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ . وَقَدْ غَلِطَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ أَئِمَّةِ الطَّوَائِفِ الْمَعْرُوفِينَ عِنْدَ النَّاسِ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ . وَغَالِبُهُمْ يَقْصِدُ وَجْهًا مِنْ الْحَقِّ فَيَتَّبِعُهُ ، وَيَعْزُبُ عَنْهُ وَجْهٌ آخَرُ لَا يُحَقِّقُهُ ، فَيَبْقَى عَارِفًا بِبَعْضِ الْحَقِّ جَاهِلًا بِبَعْضِهِ ؛ بَلْ مُنْكِرًا لَهُ . --]
فأكثر هؤلاء الذين يستهجن المرء أقوالهم قد ظهرت لهم المسألة بصورة ما ، فرأوا حكمهم فيها حقًا ، وغاب عنهم جانبها الباطل ..
ولمن أراد مزيد تفصيل في هذه المسألة ، فليراجع رسالة ابن تيمية"قاعدة في تصويب المجتهدين وتخطئتهم وتأثيمهم".. ورسالة:"رفع الملام عن الأئمة الأعلام".
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
ملحقات البحث:
ملحق-1: