فهرس الكتاب
قلت: لا سواء . فإن القبوريين مثبتون للتوحيد لله ، قائلون أنه لا إله إلا هو ، ولو ضربت عنقه على أن يقول إن الولي إله مع الله لما قالها ، بل عنده اعتقاد جهل أن الولي لما أطاع الله ، كان له بطاعته عنده تعالى جاه به تقبل شفاعته ، ويرجى نفعه ، لأن أنه إله مع الله ، بخلاف الوثني فإن امتنع عن قول: لا إله إلا الله ، حتى ضربت عنقه ، زاعمًا أن وثنه إله مع الله ، ويسميه ربًا وإلهًا . قال يوسف - عليه السلام -: { أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } .. سماهم أربابًا لأنهم كانوا يسمونهم بذلك ،كما قال الخليل: { هذا ربي } في الثلاث الآيات ، مستفهمًا لهم ، مبكتًا ، متكلمًا على خطابهم ، حيث يسمون الكواكب أربابًا ، وقالوا: { أجعل الآلهة إلهًا واحدًا } ، وقال قوم إبراهيم: { من فعل هذا بآلهتنا } . { أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم } . وقال إبراهيم: { أإفكًا آلهة دون الله تريدون } . ومن هنا يعلم أن الكفار غير مقرين بتوحيد الإلهية والربوبية ، كما توهمه من توهم من قوله: { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } ، { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } ، { قل من يرزقكم من السماء والأرض -إلى قوله- فسيقولن الله } . فهذا إقرار بتوحيد الخالقية والرازقية ونحوهما ، لا أنه إقرار بتوحيده الإلهية ، لأنهم يجعلون أوثانهم أربابًا كما عرفت ، فهذا الكفر الجاهلي كفر اعتقاد ومن لازمه كفر العمل ، بخلاف من اعتقد في الأولياء النفع والضر مع توحيد الله ، والإيمان به وبرسوله وباليوم الآخر ، فإنه كفر عمل ، فهذا تحقيق بالغ ، وإيضاح لما هو الحق ، من غير إفراط ولا تفريط ..
انتهى كلام السيد المذكور ، رحمه الله تعالى --]
فهذا الشوكاني لم يكفّر الصنعاني ، بل كرر الترحّم عليه كلما أتى على ذكره ، فهل كان الشوكاني من الجهل بمكان حتى لا يعلم أن من لا يكفر المشركين فهو كافر ؟؟
فالأمر هو ما ذكرنا ، من أن مسائل الأعذار الشرعية تثبت بالدليل ، فمن اجتهد فيها وأثبت عذرًا شرعيًا ، فهو مجتهد مأجور ، إن شاء الله .
ويدخل في هذا الباب أيضًا إعذار الشاك في قدرة الله تعالى والشاك في علمه .