الصفحة 87 من 95

-الثاني: أنها ترحّمت عليه وشهدت له بالصلاح والتقوى ، على ما فعل من كفر وفجور وعداء للدين .. بما يوحي بموافقتها له على ما هو عليه .

-الثالث: فهم مصعب من قولها أنها تعتقد بنبوته .. وربما رأى دلائل وشواهد أخرى جزمت له بذلك ، أو أن الراوي غفل عن ذكر جميع كلامها فيه . (لا نستطيع الإحاطة بدقائق هذه الحادثة)

-الرابع: مصعب راسل أخاه وذكر له أنها تعتقد بنبوته ، فأفتى عبدالله بن الزبير بقتلها ردّة عن الدين ، بمقتضى قول أخيه فيها (وهو اعتقادها لنبوته) ..

-الخامس: أن هذين الصحابيين جعلا اعتقادها بنبوة المختار هو الأصل في كفرها ..

-السادس: لو أن المرأة صرّحت ببطلان نبوة المختار ، وشتمته واحتقرته (دون ذكر منها لمسألة التكفير) .. لتركها الصحابة في حالها .. لأنهم إنما قتلوها لاعتقادها بنبوته .. لذلك أرسل معصب إلى أخيه يقول: (إنها تعتقد أنه نبي) .. ولم يقل: (إنها تمتنع عن تكفيره) .

[3] . ما الذي ينتجه لنا الجمع بين الروايتين بناء على كلام الشيخ محمد ؟؟

ينتج لنا التالي:

أن امتناع امرأة المختار عن تكفيره كان دليلًا على اعتقادها بنبوته ، أو على أحسن تقدير: اعتقاد بصلاحه وتقواه ، الذي قد يدل على اعتقاد النبوة .. (لأن الشيخ محمد يجعل الأصل في كفرها هو الامتناع عن تكفيره .. وابن كثير في روايته جعل الأصل في كفرها هو اعتقاد نبوته .. فكان الامتناع عن تكفير المختار اعتقاد بنبوته عند الجمع بين الروايتين) .. فينتج لنا قاعدة شرعية مفادها: أن الامتناع عن تكفير الكافر اعتقاد بالكفر وإقرار .. وهذا باطل ، وهو غير متلازم .. فيمكن أن تعتقد بفسقه وفجوره (دون تكفير) وبطلان نبوته ، وهذا معقول مفهوم ..

فمن جعل الامتناع عن التكفير لازمًا لاعتقاد النبوة ، فقد أبعد النجعة كثيرًا .. وهذا يعني أن كل من يمتنع عن تكفير أي كافر ، فهو ضرورة يعتقد بالكفر .. وهذا باطل شرعًا وعقلًا .

وهذه أعظم تكأة لأصحاب الغلو في التكفير .. وهذا ما بنوا عليه مذهبهم .

كذلك ، بالجمع بين الروايتين .. نرى أن الشيخ محمد قد استدل بالمقتضى على الأصل .. وهذا باطل معلوم عند أهل العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت