الصفحة 88 من 95

كيف ذلك ؟

اعتقادها بالنبوة اقتضى امتناعها عن التكفير .. وهذا معناه أن أصل الكفر هو اعتقاد النبوة .. ومقتضى الكفر امتناعها عن التكفير .

ما وجه بطلان الاستدلال بالمقتضى على الأصل ؟

وجه البطلان هو أن المقتضى لا يلزم منه قطعًا الدلالة على الأصل .. ولكن الأصل يلزم منه قطعًا الدلالة على المقتضى .

مثاله عندنا هنا هو: أن الامتناع عن تكفير المختار لا يلزم منه قطعًا الاعتقاد بنبوته .. بل قد يعتقد المرء أنه فاسق فاجر أحمق ، ويرى بطلان نبوته ، ولكن يمتنع عن تكفيره لجهله بأحكام التكفير .

ولكن عندما نستدل بالأصل على المقتضى نقول: الاعتقاد بنبوته يلزم منه قطعًا عدم تكفيره ..

فعليه .. عند جمع الروايتين ، يظهر لنا أن الشيخ محمد استدل بالمقتضى على الأصل .. وهذا أظهر من الحاجة إلى كشف فساده .

لذلك .. كان على الشيخ - رحمه الله - أن يضبط هذه الرواية ويطابقها مع كتب السير والتاريخ ، حتى لا يأتي من بعده من يخطئ الفهم ويغلو في التكفير .

ويجب التنويه إلى أن الشيخ محمد - رحمه الله - إنما استدل بهذه الرواية التي جاء بمعناها وفهمه لها ، وليس بنصها ، على قاعدة شرعية معلومة عند أهل العلم ، وهي: من لم يكفّر الكافر فهو كافر .

فالقاعدة - وإن كانت صحيحة - لكن استدلال الشيخ ساقط في هذا المقام .

والفائدة من وراء تحقيق هذه الرواية حاصلة في أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت