الصفحة 89 من 95

منها: توضيح حقيقة الاستدلال بهذه الرواية ، لضبط المسائل الشرعية ..

فلو جاءك رجل وقال: الدليل على كفر الحاكم بغير ما أنزل الله أن مسيلمة حكم بغير ما أنزل الله .. فماذا تقول في ذلك ؟؟ هل ستترك هذا الاستدلال أم تثبت له أن دليله باطل ، مع صحة ما يستدل له ؟

ومنها: أن هذه الرواية لم ترد هكذا في كتب التاريخ .. بل وردت على أنهم قتلوها لإيمانها بنبوة المختار .. وهذا من ضبط روايات التاريخ ..

ومنها: أن الخلل في ضبط الآثار الشرعية يورث خللًا في الاستدلال .. كما حدث لغلاة المكفرة الذين جعلوا تكفير الكافر من أصل الدين .. وأنه لا يدخل الإسلام أحد إلا إن عرف أن فلانًا وفلانًا كافر .. وأنه لو أخطأ بالتأويل .. أو ظن أن فعله الباطل ليس كفرًا لجهله ، مع اعتقاده ببطلانه .. فهذا عندهم كافر ..

وهذا ما يورثه الخلل في ضبط الروايات التاريخية ..

وكان على الشيخ محمد - رحمه الله - أن يذكر الرواية كما ذكرها أهل السير .. ولا يذكرها بفهمه لها وبمعناها .. لأن هذه شريعة ، وهذا دليل .. والدليل يضعف بروايته بالمعنى ، بل ويسقط الاستدلال به إن اختلت ألفاظه .

[4] . شبهة متعلقة بهذه الرواية:

-هل يعني هذا أن الشيخ محمد - رحمه الله - كان غاليًا في التكفير ، لأنه أورد الرواية على هذا النحو ؟

الجواب: لا يلزم ذلك .. فهو إنما استدل بها - مع خطئه - على قاعدة شرعية صحيحة ، وهي: من لا يكفر الكافر فهو كافر .. وهذه القاعدة مجمع عليها عند أهل العلم ، وإن كان ظاهر الرواية يمكن أن يستدل به على مذهب الغلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت