فهرس الكتاب
وحيث إن لازم المذهب ليس بمذهب حتى يلتزمه صاحبه ، فلا يمكننا نسبة هذا المذهب إلى الشيخ حتى نأتي بالبرهان على ذلك ..
والمرء قد يورد مسألة ، يرى فيها جانبًا من الحق فيقول به ، ويغفل عمّا قد توحي به من الباطل ، فلا يلتزمه .
وعلى العموم ، من أراد نسبة هذا المذهب للشيخ ، فعليه أن يأتي بالدليل من أقواله في أنه يرى الخطأ في تكفير المعيّن بالأمور الظاهرة مخرج من الدين دون إقامة للحجة .. ولا أعلم أحدًا من العلماء قال بذلك .. ولو ثبت هذا عند الشيخ بالدليل الصريح ، فلا حرج عندها أن نقول إن لديه غلوًّا في هذه المسألة .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
ملحق-4:
بسم الله الرحمن الرحيم ،
كثيرًا ما يخلط الناس بين الشفاعة الشركية التي كان يعتقدها كفار قريش في أصنامهم ، وبين الشفاعة الشرعية التي يؤمن بها الموحّدون .. فيظنون أن طلب الشفاعة الشرعية من الأموات هو بمنزلة طلب الشفاعة الشركية من الأصنام ، وفي هذا خلط شديد وخطير ، يجب أن يُصحح .
وهذه نقول لإمامين جليلين من أئمة أهل السنة والجماعة في شرح هذه المسألة:
قال ابن القيم الجوزية - رحمه الله - في [إغاثة اللهفان: 1/219-221] :
[-- قالوا: فإن العبد إذا تعلقت روحه بروح الوجيه المقرب عند الله ، وتوجه بهمته إليه ، وعكف بقلبه عليه ، صار بينه وبينه اتصال ، يفيض به عليه منه نصيب مما يحصل له من الله . وشبهوا ذلك بمن يخدم ذا جاه وحظوة وقرب من السلطان ، فهو شديد التعلق به . فما يحصل لذلك من السلطان من الإنعام والإفضال ينال ذلك المتعلق به بحسب تعلقه به .