الصفحة 287 من 366

من المعلوم أن العلماء اختلفوا في ضابط الشاذ على أقوال، فمنهم من عممه كالخليلي حيث سوى بين الشاذ والفرد المطلق حيث قال: إن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، وأخص منه تعريف الحاكم لأنه يقول: إنه تفرد الثقة فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم من قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ وأخص منه كلام الشافعي حيث يقول: إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه (1) وتعريف الشافعي رجحه الكثير منهم ابن حجر رحمه الله وغيره، أما ابن الصلاح رحمه الله فمن كلامه أنه جعل الشاذ قسمين: أحدهما: الحديث الفرد المخالف، والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف (2) . وتبعه ابن دقيق العيد حيث قال في الشاذ: هو ما خالف رواية الثقات أو ما انفرد به من لا يحمل حاله أن يقبل ما تفرد به (3) .

وقد أورد العراقي في التقييد والإيضاح وابن حجر في النكت الاعتراضات على تعريف الخليلي والحاكم وابن الصلاح وليس المجال عرض ذلك وإنما سأعرض لمسائل لها علاقة بمنهج المتقدمين:

1 ـ بين الشاذ والمنكر:

(1) النكت على ابن الصلاح (2/652) وما بعدها.

(2) مقدمة ابن الصلاح مع التقييدوالإيضاح، ص 88.

(3) الاقتراح، ص 211، ت: عامر صبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت