فرق بينهما بأن الشاذ ما خالف فيه الثقة من هو أولى منه، والمنكر: ما خالف فيه الضعيف من هو أولى منه، وهذا الاصطلاح الذي عليه كثير من المتأخرين التفريق بينهما كما ذكره ابن حجر حيث قال: إن بين الشاذ والمنكر عمومًا وخصوصًا من وجه لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافتراقًا في أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف، وقد غفل من سوى بينهما (1) يعني بذلك ابن الصلاح حيث يدخل المنكر في تعريفه الثاني ولأنه قال: وإن كان بعيدًا عن ذلك - يعني الحفظ والضبط - لرددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ والمنكر.
أقول: ورد إطلاق المنكر على (( ما خالف فيه الثقات ) )في كلام المتقدمين، فأبو داود رحمه الله قال عن حديث همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس في وضع الخاتم عند دخول الخلاء، قال أبو داود: حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه، والوهم فيه من همام (2) .
فهنا عدّ أبو داود مخالفة همام من المنكر مع أن همام بن يحيى ثقة روى له الشيخان (3) ، ولذلك لما مثل العراقي في التقييد والإيضاح بهذا المثال للمنكر تعقبه ابن حجر في النكت فقال: فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح (4) . فابن حجر هنا تمسك بقاعدته في التفريق بين الشاذ والمنكر بينماينبغي للطالب أن يتنبه الى أن كثيرًا من المتقدمين لايفرقون بينهما.
(1) نزهة النظر، ص 36، وقد فصل في هذا في النكت (2/674، 675) .
(2) سنن أبي داود وكتاب الطهارة، باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء، ح: 19.
(3) انظر ترجمته في التقريب، ص 574.ت: عوامة.
(4) النكت، ص 677.