فهرس الكتاب
1 -أن الدين ليس قضية وراثية وإنما هو إيمان إرادي واقتناع حر، يقرره المرء بمحض إرادته، فقد يصبح المرء مؤمنا ويمسي كافرا، والعكس بالعكس، وقد تكون الأسرة كلها كافرة وابنها مسلم، وقد يكون الأب مؤمنا والابن كافرا - نعوذ بالله من الكفر والشرك - ، وهذا من البديهيات العقدية، وسكان المغرب بجميع فصائلهم قد اختاروا الإسلام واعتنقوه بكامل وعيهم وإرادتهم، بعد أن تبين لهم الرشد من الغي والهدى من الضلال، ويستطيع أي منهم أن يرتد في أي لحظة تعمى فيها بصيرته، دون الاعتماد على هذه الحجة الصليبية التي تزعم أن البربر قوم مسيحيون، وأن على الكنيسة أن تستردهم وتنتشلهم رغم أنفهم من"براثن"الإسلام، بواسطة احتلال أرضهم، وتشريد عائلاتهم، ومصادرة ثروات بلادهم، ونشر الفاحشة وشذوذ القسس والرهبان بين أبنائهم، وفصلهم عرقيا ولغويا عن أصولهم في النسب، و لسانيا عن لغة قرآنهم المجيد، ودينيا عن الإسلام والعقيدة الصافية البيضاء.
2 -أن سكان مغرب ما قبل الإسلام لم يعرف أكثرهم المسيحية ولم تنتشر في مجتمعهم، باستثناء بعض شواطئهم التي احتلها الرومان والبيزنطيون والوندال، وقد عرفوا قبلها اليهودية زمان النبي سليمان عليه السلام، وقبل ذلك انتشرت فيهم المجوسية والوثنية عبادة للنار والنجوم والطواطم والأوثان وبعض الحيوانات التي وجدت مرسومة في الحفريات والصخور. فإذا تقبلنا هذا المنطق المتهافت لدى التيار الفرانكفوني في بلادنا، فسوف ينبعث من يطالب بالعودة إلى الوثنية أو المجوسية أو اليهودية بحكم أن هذه الديانات كانت منتشرة قبل المسيحية، وأن على البربر أن يرتدوا يهودا أو مجوسا أو وثنيين.