فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 257

هو أول المقدمين فيها بل في العراق، هو أول إستشهادي في العراق، مهندس بترول، متزوج وله طفلان، يحب زوجته وأولاده كما نحب، يعشق أرضه وداره كما نعشق، يحلم بالجاه كما نحلم وهو لها أهل، لكن أخي جعل الدنيا تحت قدمه ومضى، نادته فما التفت، وتوسلت فما لان ولا حن، شدته وجذبته فما قدرت، وأخيرا جلست تولول ومضى يضحك ويجري. توقف مع رهطه في الأنبار بالرمادي وانخرط الجميع في عمل دؤوب يتزودون ليوم قريب يوم يعرضون على رب العالمين.

بكى أبو تراب وبكى وأثّر البكاء على وجنتيه وانتحب خلفه أصحابه في الثلث الأخير من الليل بل والأول، فقد كان الحبيب حافظا متقنا لكتاب الله. خرجت الآيات منه، كأنها لتوها نزلت من السماء غضة طرية وكأنها فيهم ولهم نزلت، وهي كذلك، شعروا أنهم هم المخاطبون بها دون الناس وأن التكاليف حملت على عاتقهم فتحملو الأمانه ومضوا.

وتقدم الأمير والأسد أبو تراب ليضع أول لبنة في البناء راجيا من الله التوفيق والسداد وأن يكون قد أصاب الموضع وأحسن المكان، راجيًا أن يأت بعده من يكمل البنيان.

وكانت أول عملية على وكر من أوكار الفساد والإفساد والعمالة والخيانة، على وفد من وفود الشر ووكر من أوكار الردة. ولما إستقر عند الشهيد أن عقوبة المرتد أغلظ من عقوبة الكافر الأصلي، علم أن الواجب تقديمهم على غيرهم وخاصة إذا كانو للكفار عيونًا وله خدم وأعوان ولأجله جاءوا ولمجده شمروا، كما هو حال السفارة الأردينة. فتم مراقبة الهدف وكانت تقع بالقرب من ساحة (يوم اللقاء) وإلى جوارها وفد المجرم شين العابدين حاكم تونس. وعُلِمَ أن النكاية الأكبر في السفارة الأردنية تكون من الخلف حيث الطريق إليها سالك والهدف من الخلف أسهل والعيون غائبة.

لكن عين الرقيب كانت معنا، حيث أنه يوجد على حافتي المدخل الخلفي بيوت للسنة، والكمية كانت كبيرة (أي كمية المتفجرات) والشارع ضيق، فقرر الأخوة أن يكون هجوم البطل من الأمام حيث لا بيوت تتأذى من الأنفجار، اللهم إلا سفارات الشر وأركان الخيانة وهو المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت