بسم الله الرحمن الرحيم
(أبو عُمَيْرٍ السّوري)
هُوَ العابدُ الزاهدُ، التقيُّ النقيُّ العارفُ باللهِ أبو عُمَيْرٍ السوريُّ الحَلَبِيُّ، وُلِدَ الشَّهيدُ - نَحْسَبُهُ واللهُ حَسِيبهُ - لأُسرةٍ ثريَّةٍ تَمْتَلِكُ مَصْنَعًا للنسيجِ، حيثُ فَقَدَ والِدَهُ مُنْذُ صِغَرِهِ، فقامت أُمُّهُ بتربيته.
كان رحمه الله بارًَّا بأُمِّهِ، مُحِبًَّا لها، شغوفًا لخدْمَتِها، غير أَنَّ ذلك لم يمنعْهُ مِنْ أن يُجيبَ داعيَ اللهِ لمَّا قَرَأَََََََََ قَولَهُ تَعالى: {اِنْفِروا خِفافًا وثقالا} ، فَتَرَكَ دِراسَتَهُ وهوَ الشابُ الوسيمُ المتفوقُ، حيثُ كان طالبًا بِكُلِيَّةِِ الهندسةِ (قسم الكهرباءِ - المرحلة الثالثة) .
كان يُرَدِّدُ دائمًَا قَوْلَه تَعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .
جاءَ - رَحمهُ اللَّهُ - إلى ساحةِ الجهاد وحيدًا، حيثُ التقى بالشَّهيدِ البطلِ أبي خطّابٍ اليمنيُّ الهنديُّ الحجازيُّ - وسوفَ نعودُ إليهِ إنْ شاءَ اللَّهُ -، جاءوا إلى مدينةِ الفلوجةِ، مدينةِ العزِّ والجهادِ، نزلوا في بادئ الأَمْرِ عِنْدَ أحدِ الشيوخ الذين كانوا يساعدونُ المجاهدينَ العربَ، ويقدّر الله أن ألتقي بالشهيدِ فحدثَنِي عَنْ رَغْبَتِهِ بالالتِحاقِ بنا، فقلتُ لهما: نحنُ تبايعنا على الموت ولا نقبلُ إلا مَنْ كان مُستعدًا للشهادةِ، فَضَحِكَ يوَمَهَا وقالَ:"عَنْها أَبْحثُ، ولها أَجِدُّ وأَطلُبُ، وهلْ يُريدُ غيرها أَحدٌ؟!"، فَواعدتُهُما ونَقلتُهُما إلى بيتِ أبي عبدِ اللَّهِ الشاميِّ.
وفي هذا البيتِ اجتمع عصبةٌ مِنْ الأبطالِ الأشاوس، ممن كانت تشعُ وجُوهُهُم نورًا، وتسيلُ أفْئِدَتُهُم صفاءً، ينتقون أطايب الكلام ِكما يُنْتَقى أطايبُ الثَّمَرِ، كانوا إِخْوَةً في