فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 257

اللّّهِ إِذْا جَلَسْتَ مَعَهُم ازْدَدتَ إيمانًا، يُذَكِّرُونكَ باللَّهِ وتَصْغَرُ نَفْسُكَ أَمَامَهُم، القرآنُ بأيدِيهم، والبَسْمَةُ عَلى وُجوهِهُم، والصلاةُ وسيلة ٌإلى ربِهم، كانتْ أمُّ عبدِ اللهِ تَحْتَسِبُ في خدمَتِهُم الأجرَ والثوابَ - على الرَغمِ مِنْ كثرةِ الوَلَدِ وضَعْفِ الحالِ وضغط المرض ِ- كان يدبُ النشاطُ فيها عندَ خدمَتِهم.

وقد حَدَّثني أبو عبدِ اللهِ الشاميُّ وهو جالسٌ بجانبي يومًا فقال:

كُنْتُ إذا نمْتُ مع الإخوة في الطّابقِ العلويِّ لا يفوتني نصيبي مِنْ قِيامِ الليلِ، وأحمدُ اللهَ إذا حَظَيْتُ بصلاة الوتر عند نومي معَ أهلي، وكنتُ كُلما دخلتُ على زَوجَتي ذَكَّرَتْني بأبي عمير وإخوانِهِ قائلةً: (أستحلفُكَ باللهِ ألا تحرمَني الأجْرَ في أن أُنفِّذَ عمليةً استشهادية في مكانٍ لا تدخلهُ إلاَّ النساءُ) ، لأنها كانت كُلَّما أيقَظها صغيرُها سمَِعَتْ صوتًا كأنّه نحيب امرئٍ فَقَدَ وَحِيدَهُ، وتقولُ: لم أسمعْ قطْ صوتَ أحدِهم مرتفعًا إلى الحد الذي أستبينُ فيه كلامه، وأَما الضِّحكةُ العاليةُ فحاشاها أن تَعِرفَ طريقًا إليهم، كانوا يأكلونَ ليعيشوا لا لِيَبْنُوا كُرُوشًا ...

وأعودُ إلى الحبيبِ الشهيدِ أبي عمير الذي ما رأيتُ ولا سمعتُ بِمِثْلِهِ في العبادة، فقد كان الشهيدُ أبو خبابٍ الفلسطينيُّ البطلُ الصنديدُ العزيزُ باللهِ - وسأعودُ إليهِ لاحقًا - يقول:"أَنَّهُ لا يستطيعُ النومَ عند أبي عبد الله الشامي لأنه يستحي من أبي عمير، فإنّه ما استيقظَ ليلًا إلاَّ وَوَجَدَهٍُ قائمًا يصلي".

لله درك يا أبا عمير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجُعِلتْ قُرَّةُ عَيني في الصلاةِ) ، ووالله لا زال في هذه الأمة مَنْ جُعِلَتْ قُرَّةُ عينه في الصلاة، وأحلفُ باللهِ أَنَّ أبا عميرٍ كان منهم، وكذا أبا عبدِ الرحمنِ الليبيِّ - أسألُ اللهَ أن يفكَ أسرهُ -.

كان أبو عمير إذا صَلَّى العشاءَ أخذَ حظهُ مِنْ الصلاةِ، ثُم تحدث َمع إخوانهِ قليلًا، ثم نامَ ساعةً أو ساعتينِ مِنْ الليل، ثم يجفي جنبهُ عن مضجعهِ إلى أن يصليَ الضحى (اثنا عشرَ ركعةً) ، وبعدها ينامُ ساعةً ويستيقظُ ليتناولََ الإفطارَ، ثم يصلي حتى الظهر ويصلي الظهرَ، وبعدها يصلي حتى العصر، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت