يقولُ إخوانهُ: واللهِ ما رأيناهُ إلا وهو يُصلي أو ممسكا بكتابِ اللهِ، وأما صيامُهُ فكان رحمه اللَّهُ يصومُ يومًا ويفطرُ يومًا، فأشفقَ عليهِ"أبو عبد اللهِ"وطلبَ منهُ أنْ يرفقَ بنفسهِ، فأجابهُ ابو عمير قائلًا:"لولا أَنَّ صيامَ الدهرِ حرامٌ لصمتهُ، وما هي إلا أيامٌ معدودةٌ وألقى الأحبةَ إن شاءَ اللََّّهُ".
وبينما كان البطلُ ينتظرُ لحظةًَََ يشفي اللَّهُ بها صدورَ قومٍ مؤمنينَ، رصدتْ كتيبة الاستطلاعِ هدفًا مهمًا، وهو المقرُ العامُ للقواتِ البولنديةِ في مدينةِ كربلاء، حيثُ طافَ الأبطالُ حولَهُ فرأوا ثَغْرَةً في حمايةِ المقرِ تقعُ بالقربِ مِنْ شارع ٍفرعيّ لقريةٍ عشوائيةٍ بُنيتْ لِيَسْكُنَهَا مَنْ يخدمُ الكفارَ، وقد ترك الكفار تلك الثَّغرة بعدَ أن أصبحَ بينهم وبينَ خَدَمِهِم رحمةً ومودةً.
فانطلقَ أبو عُمَير السّوري وأخوهُ أبو الزبيرِ الكويتيُّ، ومعهما أسدٌ ثالثٌ طافَ قبلَ التنفيذِ حولَ الهدفِ فحددَ أُسلوب التنفيذِ، حيث تقدمَ أبو عُميرٍ فاقتلعَ الأبوابَ واسقطَ الأبراجَ مِنْ عليائِها مُخْتَلِطَةً بدماءِ الأنجاسِ، ثم اقتحمَ الليثُ الآخرُ"أبو الزبير"بشاحنةٍ محملةٍ بخمسةِ أطنانٍ مِنَ المتفجراتِ حيثُ استقرَ في سويداء ِالقاعدةِ فجعلها كأنها لم تغن بالأمسِ، وقد قُدرتْ ضحايا العدوِ بالمئاتِ، إلا أن التعتيمَ كان شعارَ العدوِ كعادتهِ.
ولا أنسى في النهايةِ أنْ أذكرَ لكم أبياتًا كَتَبْتُهَا للحبيبِ أبي عميرٍ قبلَ أن أُودعهُ أحُثهُ فيها على ما كان يتمناهُ، فقلت له مخاطبًا:
أَبَا عُمَيْرٍ لا تُبَالي ... فالسَّعْدُ في طَلَبِ المَعَالي
عَجِّلْ خُطَاكَ لِرَبِّكَ ... فالحُوْرُ في شَوْقِ الوِصَالِ
نَشَرَتْ جَدَائِلَها تقولُ ... هَلُمَّ يا فَخْرَ المَنَال
وكتبه
أبو اسماعيل المهاجر