فهرس الكتاب
جر الثوب وغيره، أحكام ذلك، قال: وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره، أولًا: قوله: الخيلاء: يعني الكبر والتعاظم والعجب، هذه هي الخيلاء وقيدها هنا بالخيلاء لأنه جاءت في الحديث المتفق عليه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ) ).
قال: (في ثوب أو غيره) في ثوب وغيره، الثوب: ظاهر في الحديث، وغيره: لأنه جاء ذكر ذلك في بعض الأحاديث الإسبال في الثوب والقميص والإزار والعمامة، والثوب ظاهر، والقميص نوع من الثياب والإزار نوع من الثياب، فكل ما كان فيه جر لهذه الأشياء خيلاء أو زيادة ذلك عن المألوف عن المعتاد خيلاء فإنه يحرم، وهم قيدوها بالخيلاء لأجل هذا الحديث من جر ثوبه خيلاء، فما حكم جر الثوب بغير خيلاء. قالوا: يكره، تحرم الخيلاء مفهومه أن غير الخيلاء لا يحرم، فهل غير الخيلاء لا يحرم يعني يجوز أو يكره، قالوا: لا، يكره فالإسبال عند الفقهاء مكروه يعني أن يجعل ثوبه تحت الكعبين، أو يجر ثوبه عندهم ذلك من المكروهات ولا يحرم، قالوا: لأن النبي - قيد النهي بالخيلاء في قوله من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه، ولما نهى عن ذلك قال أبو بكر: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، قال: (( إنك لست ممن يفعله خيلاء ) )يعني حصول هذا الاسترسال والاسترخاء حتى يكون ثوب أبي بكر - رضي الله عنه - أقل من الكعبين يعني زائد، يعني بعد الكعبين هذا لم يحصل منه على وجه الخيلاء، قالوا ووجه الاستدلال أنه في تلك الحال صار مسبلًا، فما حكمه في تلك الحال؟ قال له عليه الصلاة والسلام لست ممن يفعله خيلاء، فدلَّ على أن ما يفعله في تلك الحال لم يحرم عليه ذلك الفعل لعدم الخيلاء، فلهذا فهموا منه أن النهي إنما هو للخيلاء وأما حديث ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار، والنهي عن الإسبال ونحو وذلك، والنهي عن جر الإزار فكل هذا