فهرس الكتاب
الأئمة المتبوعين فإنهم يطلقون المكروه، أو يقولون: أكره هذا الشيء، أو أكرهه، أو أكرهه شديدا، ونحو ذلك، ويريدون به المحرمة تارة، وقد يريدون به المكروه كراهة التنزيه تارة، والمعروف في النصوص أن المكروه يشمل، من جهة الاستعمال: المحرم وما هو خلاف الأولى، فيطلق المكروه في النصوص على المحرم، كقوله جل وعلا بعد ذكر المحرمات في سورة (الإسراء) : { ... } ، فهي مكروهات عند الله جل وعلا، والكراهة هنا بمعنى التحريم.
وجاء في الحديث الصحيح: (( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) )وقيل وقال قد تكون خلاف الأولى، وقد تكون محرمة، بحسب الحال، وكثرة السؤال قد تكون خلاف الأولى، و قد تكون محرمة، وإضاعة المال قد تكون من جهة الإسراف والتبذير، وذلك محرم.
المقصود من ذلك أن المكروه يطلق في النصوص على المحرم، وعلى المكروه كراهة تنزيهية، يعني ما كان خلاف الأولى. في اصطلاح الفقهاء المكروه أحد أقسام الحكم التكليفي، وهو ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، هذا من جهة الحكم، يعني فالمكروه من تركه أثيب، ومن فعله لم يؤاخذ، فتركه، ترك المكروهات يؤجر عليه العبد.
في مكروهات الصلاة، تجد أن كثيرا منها قد جاء النهي عنه بدون قرينة متصلة، أو منفصلة لفظية تصرفه عن التحريم من الكراهة، وعدوا كثيرا مما جاء النهي عنه مكروها، ولم يجعلوه محراما لضابط عام في هذا الباب، وهو أن القاعدة المقررة أن النهي يقتضي الفساد، فإذا كان النهي للتحريم فإنه يفيد فساد العبادة التي اقترنت بالمنهي عنه، وإذا لم يبطل الشارع العبادة بفعل تلك الأشياء التي نهى عنها، فدل على أن النهي ليس للتحريم، بل هو للكراهة، فهذا من الصوارف العامة التي يمكن أن تضاف إلى