الصفحة 263 من 808

إلا استعاذ بالله وما مرت آية رحمة إلا سأل الله جل وعلا، وهذا في النافلة في صلاة الليل.

لهذا قال هنا في آخر الجملة: (ولو في فرض) لأن هذا الدعاء والسؤال لم يفعله النبي - في الفرض، كانت صلاته في الفرض أنه يقرأ متتابعا، ما يقف يدعو ويسأل ويستعيذ بل كانت سنته - في الفرض أنه يقرأ متتابعا.

قالوا هنا: (ولو في فرض) لما ذكرنا من أن القاعدة عندهم أنه ما ثبت في النفل فعله يثبت في الفرض، ما جاز في النفل جاز في الفرض، ما استحب في النفل استحب في الفرض، إلا بما يخرجه الدليل. لهذا قالوا: (ولو في فرض) ، و (لو) كما ذكرنا إشارة إلى الخلاف في المسألة.

وهذا هو القول الثاني فيها: أن الفرض لا يشرع في أن يسأل أو يستعين. لما ذكرنا من أن عمل النبي - والصحابة لم يكن في الفرض بسؤال الله جل وعلا الرحمة عند المرور بآيات الرحمة أو النعيم، ولا بالاستعاذة من النار أو الاستعاذة من الشيطان أو نحو ذلك عند المرور بآيات وعيد.

والأظهر لي أن الاستعاذة والسؤال لا يكون إلا في النفل لأن الحاجة في الفرض داعية إليه، والناس يصلون مع النبي - الفرض ويسمعون قراءته وما كانوا يفعلون ذلك وإنما كانوا ينصتون، وقد قال الله جل وعلا: { ... } والدليل الذي جاء فيه أن النبي - كان يفعل ذلك هو فيكون ذلك مقتصرا على المصلي بنفسه لا على السامع له، فإذا قيل بذلك كان هذا أقرب من إطلاقه للمصلي عامة، يعني سواء كان إماما أو مأموما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت