فهرس الكتاب
عائشة أن تكون بين يديه هذا فيه أن الصلاة لا تقطع بوجود المرأة بين الرجل وبين القبلة، وكذلك بالمرور لأن الثبات ثبات المرأة في مكانها أبلغ من مجرد المرور.
قالوا: وأما القطع الحمار الذي جاء في حديث أبي ذر هذا فقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى في منى إلى غير جدار يستره من الناس فأقبل ابن عباس وهو راكب عتابا ـ الأتان: حمار ـ فنزل منه ودخل في الصف، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وتركت الأتان ترتع في الصف، أو كما في رواية أخرى: وتركت الأكان ترتع. بدون بين الصفوف أو في الصف. فهم منه أنها تتحرك تذهب وتجئ، معنى ذلك أنه لا يقطع الحمار الصلاة.
وعلى كل هما قولان مشهوران في أهل العلم، وهناك أدلة في هذه المسألة غير ما ذكرنا، والأظهر من القولين ما جاء منصصا في حديث أبي ذر الذي ذكرنا من أن هذه الثلاثة أشياء تقطع الصلاة: المرأة والكلب الأسود والحمار. وسبب القطع في المرأة أنها تشغل المصلي، والمصلي رجل ينشغل بالمرأة سواء كانت المرأة حائضا أم غير حائض.
قال بعدها: (وله التعوذ عند آية وعيد والسؤال عند آية رحمة ولو في فرض) التعوذ يعني أن يقول: أعوذ بالله. (له) يعني للمصلي أن يتكلم بهذا الكلام، يقول: أعوذ بالله. وهو يصلي، ويسأل الله جل وعلا الرحمة عند آية رحمة، أسأل الله من فضله، أسأل الله الجنة، أسأل الله الرحمة، اللهم ارحمني، ونحو ذلك، فيتعوذ عند آيات الوعيد ويسأل عند آيات الرحمة، هذه صورة المسألة، وحكمها أن هذا مباح له ذلك إن أراد، والدليل على ذلك أن النبي - صلى ذات ليلة ـ كما جاء في حديث حذيفة ـ فافتتح بسورة البقرة، قال حذيفة فقلت يركع عند المائة، فما ركع، قال فما مرت آية وعيد