الصفحة 261 من 808

يعني خالص السواد ليس فيه اختلاط لونين، وخالص السواد أو غالب السواد، بمعنى أن يكون فيه نقط بيضاء قليلة في رأسه فإن هذه لا تؤثر يعد كلبا أسودا بهيما، وذاك لأمر النبي - بقتل الكلاب، ثم نُسخ ذلك فقال: (( اقتلوا الكلب الأسود البهيم فإنه شيطان ) ).

فإذا مر كلب أسود خالص السواد أو فيه نقط قليلة في رأسه أو نحو ذلك لا تؤثر، يعني على كونه بهيمة فإنه يبطل صلاة المصلي بذلك. عندهم أنه يقتصر في ذلك على الكلب الأسود البهيم، وذلك لقول عائشة: جعلتمونا كالكلاب والحمير. وذلك رد منها لما أفتى به بعض الصحابة من أن الثلاث تقطع الصلاة وهي المرأة والحمار والكلب الأسود البهيم.

والقول الثاني في هذه المسألة: أن الأشياء التي تقطع صلاة المصلي إذا مرت بين يديه ولم يكن له سترة أو مرت فيما بينه وبين سترة ثلاثة أشياء، وهي التي جاءت في حديث أبي ذر عند مسلم، أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود ) )وسُئل عن الكلب الأسود: ما بال الكلب الأسود من الأحمر؟ فقال: الكلب الأسود شيطان )) وهذا من حيث الدليل ظاهر في أن هذه الثلاثة أشياء تقطع صلاة المصلي.

قال بعض أهل العلم: هذا ناسخ لغيره، هذا هو المتأخر. وأجاب القائلون بأن الذي يقطع الصلاة الكلب الأسود البهيم فقط ـ كما في المتن ـ بأن هذا الحديث، حديث أبي ذر فيه ثلاثة أشياء: قطع الصلاة بالمرأة قطع الصلاة بالحمار قطع الصلاة بالكلب الأسود البهيم. وقطع الصلاة بالمرأة هذا يُشكل عليه حديث عائشة كانت تصلي والنبي - وهي معترضة بين يديه ثابتة والنبي يصلي إليها، فإذا أراد أن يسجد غمز عائشة حتى تفسح له في مكان السجود. قالوا: ومرور المرأة أمام المصلي أبلغ من أن تكون ثابتة، يعني ثبات المرأة أبلغ من مجرد المرور، ولهذا يعد فعل النبي - في إقراره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت