فهرس الكتاب
فرقوا ما بين الأركان والواجبات للجهتين التين ذكرتهما لك وهي جهة النظر وجهة الدليل، وفي النصوص لم يذكر لفظ الركن ولا لفظ الواجب، وإنما فيه الأمر بأشياء في الصلاة، وهذه المأمورات واجبات؛ لأن الأمر للوجوب، فنظروا فإذا حقيقة الشيء التي يقوم عليها ويتم بها تلك الحقيقة إذا انبنت على أشياء فالأشياء هذه أركان. ولهذا يعرفون الركن بأنه ما تقوم حقيقة الشيء عليه، أو ما تقوم عليه ماهية الشيء، وإذا قلنا ماهية فيعنى به جواب السؤال المطروح بما هو، فجواب ما هو، ما هي الصلاة ما هو البيع، الجواب هي الماهية، ما هو الإنسان، الجواب هي الماهية.
فإذًا فالركن ما تقوم عليه ماهية الشيء، فمعنى ذلك أن الركن لا يتصور وجود الشيء باسمه إلا مع وجود تلك الأركان، ولهذا لو فات المرء شيئا من هذه الأركان لم يصر مصليا أصلا، فلو فاتته الطمأنينة وأتى بالبقية لم يصر مصليا، ولو فاته السجود مع الإتيان بالبقية لم يصر مصليا، كما جاء في الحديث المسيء صلاته أن النبي - قال له:
(( ارجع فصلي فإنك لم تصلِ ) )وكان الذي فاته هو الطمأنينة.
المقصود من هذا أن جهة النظر في قاعدة هذا الباب والأبواب التي فيها التفريق بين الأركان والواجبات كالحج، فيها جهة النظر أن الركن ما تقوم عليه ماهية الشيء، فلا يتصور وجود الشيء باسمه الشرعي إلا مع وجود هذه الأشياء، هذا من جهة النظر.
فإذًا نظروا في الصلاة من حيث هي فوجدوا أنها هذه الحركات المعروفة، وبعض الأقوال مثل الفاتحة والتشهد والصلاة على النبي -، فسموا هذه أركانا؛ لأن حقيقة الصلاة تقوم عليها. فإذًا تسمية هذه الأشياء أركانا، وليست بواجبات راجعة إلى هذه الحيثية، إذ بهذه الأشياء تقوم ماهية الشيء