فهرس الكتاب
والجهة الثانية: جهة الدليل، وهي أوضح، ومن الأشياء التي اختلف فيها العلماء، وتنازع فيها المجتهدون عد بعض الأشياء من الأركان وآخرون يعدون ذلك الشيء من الواجبات، فبما يصير هذا الشيء، هذا الفعل أو هذا القول ركنا؟ وبما يصير واجبا؟؛ لأنه من حيث النص قلنا لم يأت تفريق بين الركن والواجب، من حيث لفظ الركن والواجب، وإنما أتى الأمر بهذا وهذا. فنظر العلماء فوجدوا أن النصوص في هذا الباب قسمت هذه الأشياء التي في الصلاة إلى شيئين: إلى أشياء يبطل بتركها التعبد، تبطل بها الصلاة لو تركها، سواء تركها ناسيا أو جاهلا أو متعمدا، فإنه يستوي في ترك هذه الأشياء النسيان والعلم والجهل إلى آخره، فما كان يستوي في تركه إذا تركه نسيانا أو جهلا أو عمدا وبطلت الصلاة، أو بطلت الركعة به إذا تركه سموا هذا ركنا، يعني ما لا يجبر تركه بسجود سهوا، فإذا أتى في الدليل إبطال الصلاة بشيء من المسائل هذه، شيء من الأفعال أو الأقوال دون تفصيل، هل تركه جهلا أو نسيانا أو عمدا، فإنه بذلك يكون ركنا. وإذا أتى الأمر به، وجبر بسجود سهو إذا نقص فإنه يكون واجبا، إذا كان الوجوب هذا، غير مصروف إلى السنية هذا من جهة.
الجهة الثانية: وهي عمدة الباب، كما ذكر ذلك ابن دقيق العيد في كتابه (شرح عمدة الأحكام) أن حديث المسيء صلاته أصلا في هذا الباب، قال: فضابط هذا الباب أن ما جاء في حديث المسيء صلاته فهو من الأركان؛ لأن النبي - قال له: (( ارجع فصلي فإنك لم تصلِ ) )، فتنظر إلى ما علم به النبي - من أساء صلاته فلم يحسن الصلاة، فما أمره به فإنه يكون ركنا، وما لم يأمره به ننظر فيه قد يكون واجبا، وقد يصرف إلى كونه سنة.