فهرس الكتاب
فإذًا حديث المسيء صلاته أصل في الفرقان من حيث الدليل بين ما تبطل الصلاة بتركه دون تفصيل، وما بين ما لا تبطل الصلاة بتركه نسيانا أو سهوا ويجبر بسجود سهوا. فإذًا حديث المسيء صلاته فيه بيان الأركان، ولهذا قال ابن دقيق العيد وجماعة: إن حديث المسيء صلاته، إذا جمعت رواياته الصحيحة، والزيادات التي فيه بتحقيق فإنه يمكن استخراج جميع أركان الصلاة منه؛ لأنه هو العمدة في هذا الباب.
وحديث المسيء صلاته مشهور معروف، وهو أن رجلا أتى إلى النبي - في المسجد فركع ركعتين، ثم أقبل على النبي -، ركع ركعتين لم يطمئن فيهما، ثم لما سلم على النبي - رد عليه السلام وقال له (( ارجع فصلي فإنك لم تصلِ ) )، فرجع وعمل مثل ما عمل سابقا، يعني نفس الصلاة، فقال له: ... (( ارجع فصلي فإنك لم تصلِ ) )إلى الثلاثة، ثم قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، ثم بدأ النبي - يعلمه كيف يصلي، فقال: (( إذا أتيت الصلاة فكبر ) )وفي بعض الروايات: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر .. ) )ثم إلى آخره، وسيأتينا بيانه في مواضعه إن شاء الله.
إذًا التفريق بين الركن والواجب مسألة مشكلة في الواقع من حيث الدليل، وهل هذا الفعل تركه يبطل الركعة؟، يبطل الصلاة؟ أو يجبر بسهو؟، ولماذا عد بعض العلماء ركنا، وعدها بعضهم واجبا؟ هذا يحتاج إلى فقه دقيق في الصلاة وفي الحج أيضا، وكما ذكرنا أن القاعدة في هذا مبنية على هاتين الجهتين: وذلك أن الجهة الأولى: جهة النظر في تعريف الركن من حيث هو.
والجهة الثانية: جهة الدليل، الذي ذكرنا.