الصفحة 322 من 808

عدالته في الباطن ولو كان عدلا في الظاهر فإنه يترك، لا يقال: إن ذي اليدين صاحبي، والصحابة عدالتهم معروفة ظاهرا وباطنا؛ لأن المقصود هنا التشريع، فترك النبي - شهادة ذي اليدين، وأخذ بشهادة أبي بكر وعمر.

فالمقصود هنا أن الثقة بحسبها فلو سمع الصوت، وهو يعلم أنه صوت فلان الذي هو فاسق في الباطن، يعلم منه في الباطن أشياء غير جيدة، وأشياء مفسقة مبطلة للعدالة، أو يعلم أن خبره غير متثبت منه، أو أنه يستعجل ولا يتأنى، أو أنه خفيف ليس ممن يُعتمد على تنبيهه، فإن له أن يترك مثل ما يدل عليه ظاهر هذا الكلام.

قال: (وإن سبح به ثقتان) هذه الصورة مع دليلها. (فأصر) يعني الإمام، أصر يعني لم يلتفت لقول الثقتين، لم يلتفت لتسبيح الثقتين.

(ولم يجزم بصواب نفسه، بطلت صلاته) هذه الجملة فيها أن الإمام له أن يأخذ بقول نفسه في حالٍ واحدة فقط، وهي ما إذا جزم بصواب نفسه، وفي غير ذلك لا يأخذ بقوله إن سبح به ثقتان، سواء كان جازما بخطأ نفسه، وهذا واضح، أو كان يغلب عليه الظن أنه مصيب، أو شك في المسألة، أو تردد، فيما إذا لم يكن جازما بصواب نفسه يجب عليه أن يرجع إلى قول الثقتين.

ولهذا قال هنا: (إن سبح به ثقتان فأصر) يعني على قوله، فأصر ولم يجزم بصواب نفسه، فإن أصر لجزمه بصواب نفسه، فإن صلاته لا تبطل؛ لأنه مقدم هو، وهكذا يكون القاضي وغيره، إذا جزم أن الذي شهد عنده شاهد زور ولو كانوا اثنين ثلاثة فإنه يُبطل ذلك، إذا جزم بأن الذين شهدوا برؤية الهلال ثلاثة أربعة، في أي صورة مثلا من الصور في الصيام، يخبرون بالشهادة ويكون قولهم غلطا جزما، مثل ماذا؟ مثاله لو شهد عندنا مثلا في هذه البلاد خمسة أو سبعة أو أكثر شهدوا بأنهم رأوا الهلال في الليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت