(ثقتان) الثقة هو العدل، ظاهرا وباطنا، هذا هو الثقة، الثقة في الفقه من عدالته ظاهرة وباطنة، وإذا جهلت عدالته الباطنة فيكتفى بالعدالة الظاهرة، أما إذا كان عدلا في الظاهر، غير عدلا في الباطن فليس بثقة.
فتلخص من هذا أن الأحوال:
أولا: أن يكون عدلا ظاهرا وباطنا.
الثاني: أن يكون عدلا ظاهرا وليس عدلا باطنا.
الثالث: أن يكون عدلا في الباطن، وليس عدلا في الظاهر.
والأخيرة: أن لا يكون عدلا ظاهرا ولا باطنا.
الثقة، من كان عدلا ظاهرا وباطنا، فإن كان عدلا في الظاهر، ولكنه في الباطن ليس بعدل مثل أن يسبح بالإمام فلان من الناس يعرفه ظاهره الالتزام، ولكنه يبدو عليه في الباطن الاستخفاف مثلا، أو الكذب أو كثرة المزح أو السخرية أو ما شابه ذلك مما لا يناسب العدالة في الصلاة، فإنه لا يكون ثقة في هذا المقام.
فإذًا هذا المقام في الثقة مطلوب أن يكون المسبح عدلا في الظاهر، وفي الباطن، قال بعض أهل العلم: العدالة هنا في الظاهر والباطن مقيدة، بما كان في الصلاة. يعني يكون معظما في الصلاة لا يكذب في أمرها، لأن المقصود بالثقة أن يكون خبره صحيحا، والأول أولى أن يكون المسبح عدلا ظاهرا وباطنا عند الإمام، ودليل ذلك أنه - لما سلم في حديث ذي اليدين، من اثنتين سكت القوم وفيهم أبو بكر وعمر، وهابا أن يكلما رسول الله -، فقال ذو اليدين للنبي: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟، فقال: (( لم انسَ ولم تقصر ) )، قال: بل نسيت، فالتفت النبي - إلى أبا بكر وعمر فقال لهما: (( أحقا ما يقول ذو اليدين؟ ) )، فقالا: نعم. استدل بذلك على أن الإمام يرجع إلى الثقات ممن وراؤه، وأما من لم تعلم