انتقل الآن إلى مسألة جديدة، وهي مسألة تنبيه المأموم الإمام على سهوه، قال: (وإن سبح به ثقتان) سبح به، يعني قال له: سبحان الله. وسبحان الله هي المشروعة دون غيرها، وذلك؛ لأن النبي - ثبت عنه أنه قال: (( إذا نابكم قي الصلاة شيء فليسبح الرجال، ولتصفح ـ أو قال ولتصفق النساء ) )التسبيح هو المشروع للرجال، بقول: سبحان الله، هل هذا من جهة القيد، بمعنى الشرط وأنه لا يشرع غيره؟ يعني لو ما سبح نبهه بطريقة أخرى تنحنح له، أو صفق الرجل على ظهر كفه أو صفق في باطنها، أو ضرب على شيء، هل هذا يقوم مقام التسبيح؟، الجواب: نعم، وإنما التسبيح أفضلية وهو السنة، فلو نبهه بأي شكل من أشكال التنبيه، فهذا يقوم مقام التسبيح؛ لأن المقصود من التسبيح التنبيه ولم يكن للشريطية، ولهذا صار النساء لهن التصفيق، فالنساء لهم الفعل، والرجال لهم القول، فدل ذلك على أن الفعل غير مقيد، والقول غير مقيد، لكن الأفضلية في هذا أنه يسبح.
فإذًا قوله هنا: (وإن سبح به ثقتان) بناء على الأفضل، ولا يفهم منه أنه لو نبهه ثقتان بغير التسبيح أنه لا يصير إلى قولهما، لا .. وإنما إذا نُبِه الإمام على سهوه بتسبيح أو بغيره من ثقتين فإنه يصير إليه، كما سيأتي. بشرطه.
قال: (وإن سبح به ثقتان) قوله: (به) نفهم منه أن يكون التسبيح مقصودا به الإمام، أما إذا سبح لا لهذا القصد فإنه لا يعتبر ذاك، وهذا يعرف بواقع الأحوال، وبعرف الناس، فإذًا قد يسبح هو لنفسه، وقد يسبح لغيره، وقد يسبح بإمامه، فالمقصود من هذا الحكم أن يكون التسبيح بالإمام لا بغيره.
فإذًا كلمة (به) مقصودة أن يكون التسبيح بالإمام، لا لغير الإمام.