الصفحة 346 من 808

بأصله ألا وهو المقنع فإنه كتاب عظيم النفع قد اعتنى به العلماء شرحًا وبيانًا وتحلية وتعديلًا بمسائله وتسهيلًا لأحكامه ثم لأن مؤلفه بارع في المذهب قد ألف كتب كبيرة من أشهرها كتاب الإقناع المعروف المتداول ثم أيضًا لأنه ذكر فيه الراجح عند المتأخرين من الحنابلة في المسائل ومن المعلوم أن كتاب المقنع وأمثاله من كتب الموفق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حنبل بن قدامة العمري رحمه الله فإنه تمثل مذهب المتوسطين من الحنابلة ويحتاج المتأخرون إلى معرفة ما تحرر من المذهب، مذهب الإمام أحمد رحمه الله ومذهب أصحابه قد تحرر المذهب بعد كتابة الإنصاف الكتاب المشهور، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل.

وبعد هذا الكتاب يبين الراجح في مذهب عند علمائه وهذا الكتاب اعتنى به العلماء كما ذكرت وذلك لأمور كثيرة وصفت بعضها ويأتي البيان لك عمليًا على حسن اختيار العلماء لهذا الكتاب في تدريسه وشرحه وتحشيته والعناية به فإن هذا المختصر زاد المستقنع لا شك أنه من الكتب المهمة التي حوت مسائل مثيرة جدًا بعبارة مختصرة ليس فيها غموض وليس فيها عثر تركيب في الغالب.

قال رحمه الله تعالى في خطبة الكتاب: (بسم الله الرحمن الرحيم) والمتقرر عند العلماء أن الجر والمجرور لابد أن يتعلق بفعلٍ أو ما في معناه فقول القائل: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الجار والمجرور الذي هو الباء وما دخلت عليه لابد أن يتعلق بفعل أو بما في معنى الفعل من مصدر ونحوه فمن أهل العلم من قدر هذا المتعلق في الباء، كقول القائل: في أول ظهور بسم الله الرحمن الرحيم أنه قال ابتدأ أو ابتداء ببسم الله وهذا يعم جميع الأحوال يعني سواءً كان ابتداؤه بطعام أو بشراب أو علم أو غير ذلك وقال بعض أهل العلم إن المقدر هاهنا المتعلق هذا ينبغي أن يقدر بما يناسب حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت