القائل بهذه الكلمة فإذا قالها المبتدئ بطعامه كان تقدير الكلام آكل بسم الله وإذا قالها المبتدئ بشرابه كان تقدير الكلام أشرب بسم الله وإذا قالها المبتدئ بالكتابة كان معناها أكتب بسم الله، وإذا قالها المبتدئ بالعلم أو التعلم أو التعليم كان معناها أُعَلِمُ أو أتعلم بسم الله وهذا الثاني أظهر وأحسن وأقوى وذلك لأنه يكون تخصيصًًا لكل حالة بما يناسبها
فإذًا يكون هنا تقدير الكلام أكتب بسم الله أو أُعلم بسم الله أو أختصر بسم الله، وبسم الله الباء هذه باء الاستعانة والمثوبة لمعنى التوسل، فكأنه قال أكتب مستعينًا أو متوسلًا بكل اسم لله جل وعلا فقوله هنا بسم الله بدون تحديد اسم معين، باسم الله هذا يعم جميع الأسماء وهذا منه ابتداءً بفاتحة القرآن فإن القرآن ابتدئ بالبسملة ثم بالحمد لله، لهذا ابتدأ العلماء في كتبهم في أشرف كتاب وأعظم كتاب ألا وهو القرآن كلام الله جل وعلا الكبير في بدئهم كتبهم بالبسملة ثم بالحمدلة.
وقد روي في البدائة بالبسملة أحاديث لكنها ضعيفة جدًا كذلك البدائة بالحمد لله ولكن أسانيدها فيها ضعف لكن ما ورد بالبداءة بالحمد لله مثل قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داود وغيره: (( أيُ خطبة لا يبدأ أو قال أي كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر ) )يعني فهو ناقص البركة هذا أقوى من الذي قبله ولكن أسانيدها فيها ضعف، المقصود أن العمدة في هذا أنه اقتداء واحتذاء بأعظم كتاب وهو كتاب الله جل وعلا، والبسملة في قوله: { ... } أول من استعملها على هذا النحو التام سليمان عليه السلام في كتبه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن ينزل عليه آيات من سورة النمل التي فيها { ... } يقول أو يكتب يعني إذا أراد الكتابة، بسمك اللهم ثم لما نزلت هذه كتب ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم، هكذا قال بعض أهل العلم.