الصفحة 348 من 808

بسم الله: يعني أكتب مستعينًا بكل اسم لله جل وعلا لأن الاسم هاهنا لم يحدد، ما قال بالرحمن ولا بالعليم ولا بالسميع ولا بالبصير وإنما قال بسم الله ولما ذكر الاسم مبهمًا دون تعيين دخل فيه وصلح له كل اسم فكأنه استعان بكل أسماء الله جل وعلا أو توسل بكل أسماء الله جل وعلا، ولا شك أن المؤمن يرى ظهور أسماء الله جل وعلا في خلقه ويرى آثار تلك الأسماء في خلقه فالمتوسل إلى الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وبكل اسم له لا شك أنه متوسل بأعظم ما يتوسل به من الأسماء وأسماء الله جل وعلا داخلة في قوله باسم الله لا يحدها أحد لا تحد بالأسماء الحسنى التسع والتسعون المخصوصة في حديث: (( إن لله تسع وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة ) )ولا تحد بغير ذلك وإنما بكل اسم لله جل وعلا وهذا كما في قوله جل وعلا: { ... } فإنه تنزيه لأسماء الله جل وعلا جميعًا على النقص وعن العيب وإثبات جميع الكمالات لها على وجه الكمال.

(بسم الله) لما بدأ بذلك قال: (الرحمن الرحيم) بسم الله الرحمن الرحيم، والرحمن والرحيم من أسماء الله جل وعلا الحسنى المتضمنان صفة الرحمة لله جل وعلا التي وسعت كل شيء ما في نعت بهذين الاسمين نعت الله بهذين الاسمين في هذا المقام تعريض للنفس بالدخول في رحمة الله جل وعلا التي وسعت كل شيء، ومن المتقرر أن العلم مبناه على الرحمة وعلى التراحم فإن العلم الشرعي رحمة الله جل وعلا يؤتيها، رحمة الله جل وعلا الخاصة يؤتيها من يشاء من عباده، فالابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم مناسب تمام المناسبة في كتب العلم فيما ذكرت لك من الأمور المختلفة.

قال بعدها: (الحمد لله حمدًا لا ينفد) الحمد مركب من كلمتين الكلمة الأولى، الألف واللام (ال) والثانية (حمد) ، قال العلماء: إن قوله (ال) في قوله الحمد (ال) تفيد استغراق الأجناس يعني استغراق أجناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت