الحمد، فالقائل الحمد لله يستغرق بكلامه ويثني على الله جل وعلا بجميع أجناس المحامد التي يثنى بها على الله جل وعلا وسيأتي بيانها، قال هنا: الحمد لله، الكلمة الثانية (حمد) والحمد أصله الثناء على المثني عليه بما له من الصفات سواء كان ذلك الحمد عن أثر إحسان أو لم يكن على أثر إحسان بخلاف الشكر فإنه يكون عن إحسان.
فقول القائل: الحمد لله يعني كل ثناء بأنواعه أوصاف الكمال وأنواع الثناءات هذا لله جل وعلا وإذا تقرر ذلك فإن موارد الحمد التي يثنى بها على الله جل وعلا عظيمة كثيرة جماعها في خمسة موارد:
الأول: أنه يحمد جل وعلا على تفرده في الربوبية إذ لا رب معه يملك هذا الملكوت ويدبره ويصرفه فيثنى على الله جل وعلا بتفرده بالربوبية ويثنى عليه جل وعلا بآثار تلك الربوبية في خلقه وإذا تأمل المثني على الله جل وعلا بذلك تأمل ذلك وجد أنه أثنى على الله جل وعلا بكل آثار ربوبيته في خلقه التي منها خلقهم منها رزقهم منها أحياؤهم منها إماتتهم منها تدبيره الأمر منها تصريفه للأرزاق منها ما يحدث في ملكوت السماء وفي ملكوت الأرض من أنواع ما يقدره الله جل وعلا فهو المحمود على كل حال وهذا الحمد قد استغرق الزمان كله بل حمده جل وعلا كائن قبل أن يكون مخلوق فهو جل وعلا المستحق للحمد قبل أن يوجد حامد وذلك لعظم أوصافه جل وعلا والتي هذا المورد منها ألا وهو تفرده جل وعلا في ربوبيته.
المورد الثاني: أنه جل وعلا محمود على تفرده في أُلوهيته فهو جل وعلا الإله الحق المبين لا إله يعبد بحق إلا هو سبحانه هو الإله الحق في السماء وهو الإله الحق في الأرض وكل إله عُبد في الأرض فإنما عُبد بغير الحق، عبد بالبغي والظلم والعدوان ومن يستحق العبادة الحق وحده دون ما سواه هو الله جل وعلا فيثنى عليه جل وعلا بهذا الأمر العظيم ألا وهو توحده