ولقد حث - صلى الله عليه وسلم - على الهدية وعدم احتقارها مهما قلت. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تهادوا تحابوا» حسن السلسلة 3004 وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» متفق عليه. والفرسن. حافر الشاة.
كم هو جميل عندما نتبادل الهدية فيما بيننا فهذه تهدي أغراضا للطعام وتلك للشراب وأخرى تتحفنا بالكتب والأشرطة وهذه تطعمنا من طبخها وغير ذلك.
وتأملي جارتي وصية النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك منها» [رواه مسلم] .
ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تُنزل القِدر
ما ضر جارا لي أجاوره ... ألا يكون لبابه ستر
ولتكن جارتك القريبة أولى بالهدية ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله ! إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابًا» [رواه البخاري] .
جارتي - رعاك الله - ومن الحقوق والواجبات عدم الاستهزاء والسخرية بالجيران مهما كانت أجناسهم أو لهجاتهم أو بلدانهم فالسخرية والاستهزاء بالخلق كبيرة من الكبائر وقد نهانا الله عن ذلك فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [الحجرات: 11] .
فانظري أختي الغالية بديع هذه الآية حيث نهى سبحانه الرجال وخص النساء مع أن الخطاب يشمل الجميع وما ذاك إلا لأن السخرية من النساء أكثر.
تفسير القرطبي بتصرف.