الصفحة 10 من 21

وإنَّ من خير ما نتذاكر به ما أوصى به النبي ابن عمه عبد الله بن عباس في أمور خمسة جعلها النبي غنائم تغتنم ومكاسب تكتسب، فقد روى الحاكم والبيهقي وغيرها عن ابن عباس أن النبي قال له: (( اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك ) ). فهذه خمسة مغانم، إن فرطت فيها فيوشك أن تفقدها إلى ضدها.

الخلق السادس: المصارحة بالمحبة

المصارحة بمحبة الإخوان والأصحاب من آداب الصحبة الصالحة ، ومن كريم الأخلاق ومحاسن الشيم .

والمصارحة بالمحبة مما يزيد أواصر المحبة ، والترابط بين المسلمين .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: ( أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْلَمْتَهُ ؟ قَالَ: لَا . قَالَ: أَعْلِمْهُ . قَالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ . فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ) رواه أبو داود (رقم/5125) ، وصححه النووي في"رياض الصالحين" (183) ، وحسنه الألباني في"صحيح أبي داود". وفي بعض روايات الحديث: ( أعلمه فإنه أثبت للمودة بينكما ) رواه ابن أبي الدنيا في"الإخوان" (69) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"وذلك لما في هذه الكلمة من إلقاء المحبة في قلبه ؛ لأن الإنسان إذا علم أنك تحبه أحبك ، مع أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن ، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"

( الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) ، لكن إذا قال الإنسان بلسانه فإن هذا يزيده محبة في القلب ، فتقول: إني أحبك في الله"انتهى."

"شرح رياض الصالحين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت