إنا لم نجتمع معهم -أي: مع أهل السنة - عَلى إلهِ، وعَلى نبي، ولا عَلى إمام؟ وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه، وخليفته بعده: أبو بكر. ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذاك النَّبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه: أبو بكر، ليس ربنا، ولا ذاك النبي نبينا) انتهت هذه المقولة الكافرة، التي هي في غاية الضلال المبين، والغِلّ المهين، والقذارة.
فانظر، كأن أهل السنة عندهم أَهل كتاب، مأمور بمخالفتهم، بل هم شر من اليهود عندهم، بل من عقائدهم السرية عقيدة (الطِّينة) [1]
التي تقول: بأن حسنات أهل السنة للشيعة، وموبقات الشيعة على أهل السنة. ولهذا فالدعوة عندهم قائمة على تحرير القِبلتين: تحرير المسجد الحرام من أهل السنة، وتحرير المسجد الأَقصى من اليهود، وقد عرف على مدى التاريخ تآزر الرافضة مع كل عدوٍ ظاهرٍ على المسلمين أهل السنة، وما واقعة ابن العلقمي في مظاهرة التتار على المسلمين ببعيدة عن الأَذهان؛ ولكن من حَفَر للأُمة قليبًا وقع فيه قريبًا، فقد حَزُّوا رأسه فور فعلته.
فعلى المسلمين التيَّقُّظ من أن مناداتهم بتحرير المسجد الأَقصى، هو شعار يسحرون به المسلمين لترفيضهم، كما أن مناداتهم بضراوة ضد أهل السنة في الحرمين، وغيرهما؛ لأنهم شجى في حلوقهم ضد أصولهم النَّكراء، وفعلاتهم الشنعاء. [2] .
(1) معناها: أن الشيعي خلق من طينة خاصة، والسنِّي خُلق من طينة أخرى، وجرى المزج بينهما فما في الشيعي من معاصي هو من تأثير طينة السني، وما في السني من صلاح هو من تأثره بطينة الشيعي، وعلى هذا أكثر من ستين رواية عندهم. انظر: الكافي للكليني (2/2-6) : باب طينة المؤمن والكافر. ومصادر أخرى في: أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية: للشيخ ناصر القفاري (2/982-989) ..
(2) انظر: مدارج السالكين لابن القيم: (1/72-73) وهو مهم، مجموع الفتاوى: (28/478) ..