الصفحة 33 من 42

شربة ماء، ولم تنجز معاملتها إلا بعد أن ينفد صبرها!! وهذا هو الخلق الحسن يحمل عدوك على احترامك وهذا هو الخلق السيء يحمل صديقك على عداوتك، وكيف تعيش أمة وتحيا يسود بين أفرادها مثل هذه الأخلاق التي نعرفها جميعًا. إننا جميعًا مطالبون باستنكار كل صور الإهانة الخلقية لأي فرد منا في أي موطن من المواطن، وإن كل فرد منا مطالب بأن يسلك أمثل الأخلاق في معاملته لإخوانه، ليس مسلمًا من يتعدى الصفوف ليقطع تذكرة! أو ليدخل على طبيب، أو ينجز معاملة!! وإخوانه ينتظرنه في ذلة مهينة، وفوضى مخزية، فمتى نفيق لتغيير هذا الواقع المرير.

9 -إن بعث هذه القضايا الخلقية سيجعلنا نضع حسابًا لكل مسئول يستخدم المسئولية التي أناطتها الأمة به في سبيل مصلحته ومصلحة معارفه وأقاربه. إن الأمة لا تستفيد من مقدراتها، ومالها وإمكانتها إلا بجزء يسير وأما الباقي فإنه يصرف في المصالح الخاصة وهذه قضية خلقية خطيرة يجب أن نضع لها حسابًا وقانونًا فليس خلقًا أن تؤمر الشعوب بعيش الكفاف والتقشف ويعيش الملوك وأشباه الملوك في الحرير والديباج.

10 -وفي نهاية هذا الفصل أقول: نحن بحاجة إلى وضع قانون أخلاقي للأمة بأسرها، فلا نرفع إلى مستوى المسئولية إلا من هو أهل أخلاقيًا وننحي بواسطة هذا القانون عن المسئولية من ينتهك حرمة هذه الأخلاق، وبذلك نضع الأمة جميعها في موضع الحارس لأمانة الأخلاق التي بدونها لا نستطيع النهوض والحياة مرة ثانية.

من هم أعداؤنا؟

1 -إذا استطاعت أمتنا أن تعرف منطلقها نحو النصر، وأرضها التي تقف عليها وأنها الإسلام، واستطاعت في ظل الإسلام أن توحد عقيدتها، وأن تنظم تشريعها وتوحده، وتنزل به إلى واقع الحياة، واستطاعت بعد أن تبني أخلاقها بناءً سويًا متكاملًا فليس أمامها بعد إلا إن تعرف أعداءها، لتحذرهم ولتواصل سيرها نحو العز والمجد. فمن أعداء هذه الأمة الإسلامية؟

وقبل أن أجيب على هذا السؤال، أحب أن أبين القاعدة التي يبنى عليها اعتبار العداوة وانتفاؤها.

إن أسباب العداوة بين الأمم غير الإسلامية كثيرة منها العداوة من أجل الجنس، والعداوة بسبب اللون، والعداوة بسبب المصالح ومناطق النفوذ، والعداوة بسبب الدين. وكل هذه الأسباب تؤجج حروبًا، وتدمر بلادًا. وتفني شعوبًا. وقد يتفق هؤلاء الأعداء الذين فرقتهم الأسباب السابقة إذا وصلوا إلى حلول رضيها الجميع وهنا ينمو ما يسمى بالتعايش السلمي. وقد تكون هذه الحلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت