فهرس الكتاب
تنازلًا من كلا الطرفين عن جزء مما يعتقد به، ويسعى من أجله. ولكل ما سبق أمثلة كثيرة يعلمها من اطلع على تاريخ الأمم وحروبها ومشاكلها.
والأمة الإسلامية ينبع اعتبارها للأعداء ابتداء من عقيدتها. فأعداء هذه الأمة هم أعداء دينها، وكذلك من يساعدهم ويظاهرهم ويشد أزرهم في حربها. وعلى هذا الأساس، لا نقبل صداقة أمة وشعب يتودد إلينا بالمساعدة المادية ويحارب ديننا وعقيدتنا. وبالمفهوم السابق تصبح كلمة (كافر) في الشريعة تعني (عدوًا) بالصفات المذكورة لذلك. فالكفار المحاربون لعقيدتنا. ولمن ينتمي إليها أيا كانوا لا يجوز اعتبارهم أصدقاء إلا أن اردنا انسلاخًا من رسالة الإسلام.
وهؤلاء الكفار في وقتنا الحاضر المحاربون لنا ولعقيدتنا هم الشيوعيون الملحدون، والنصارى المتعصبون الداعون لحرب الإسلام وقتل المسلمين، واليهود المتعصبون المحاربون، وطوابير المنافقين المنبثين في صفوفنا. والوثنيون المتعصبون المحاربون للإسلام.
أما اعتبار كون هؤلاء أعداء لنا شرعًا فلا مجال للنقاش فيه لأنه حكم يعلمه كل مسلم مطلع على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} (المائدة:51) .
وقوله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} (الممتحنة:1) .
وقوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} (المجادلة:21) .
ولقد كان تفكك صف المسلمين وضعف قوتهم من جراء موالاة أعداء الله تبارك وتعالى والبوح بأسرار المسلمين لهم، والتاريخ القديم والحديث شاهد أمين على ذلك.
وإن أعظم خطر على الأمة هو هؤلاء العملاء الذين ينبثون في صفوفنا باسم (الخبراء) وخاصة في شئوننا العسكرية والحربية ولقد كان البلاء كل البلاء من اطلاعهم على عوراتنا، وتسلمهم زمام أمورنا، واستشارتهم وطلب نصحهم في حربنا مع بعض أعدائنا وهم من ألد أعداء أمتنا.