فهرس الكتاب
ولست أعني بذلك أن نعلن الحرب منذ البدء على كل أولئك، وإنما أردت اعتبارهم من البدء أعداءً -مهما بالغوا في إظهار عطفهم ومحبتهم- ثم اتخاذ السياسة الشرعية في حربهم، فلا هجوم على عدو إلا باستعداد مماثل لإستعداده، وبقوة مقاربة لقوته، وتقديم الأهم على المهم واجب، والعدو الملاصق قبل العدو البعيد ولا شك أن المسلمين في أثناء ذلك لا بد لهم من مهادنة بعض الأعداء ليتفرغوا إلى بعضهم، ويحدد هذا السياسة الشرعية الواعية المرحلية.
وعندما ذكرت اليهود والنصارى والمجوس فإني ذكرت فقط المتعصبين منهم الداعين لمذهبهم الباطل، المريدين للمسلمين الكفر الساعين بينهم بالفساد والإفساد، واما المعتدلون منهم. الذين يعيشون في أوساطنا، وقد انتموا إلى عروبة هذه الأمة. ولم يكرهوا دينها، ولم يحاربوا رسالتها فلهم حقوقهم وعليهم واجباتهم، ولهم منا كل بر وإقساط وعدل ومرحمة.
ولن تفلح الوسائل السطحية التافهة، والخطب الرنانة الجوفاء -بعد- في حرب المتعصبين للمذاهب الباطلة من أعدائنا. فإن المكر والخداع والخبرة الطويلة في قرون متعاقبة - لحرب الإسلام والمسلمين من أولئك قد مكنهم من معرفة الأساليب الخبيثة. والمفرقة في الكيد والمكر. ولذلك لا بد من دراسة واعية مستفيضة لكل أساليب حرب الإسلام والمسلمين، وإذلال دولته حتى يكون التصدي لهذه الأساليب على مستواها، وإلا كان جهادًا هزيلًا يظهر للعالم ضعف الإسلام لا ضعف المسلمين، وما هابه الإسلام في أعين كثير من الناس إلا يوم هابه المسلمون عن رد كيد أعدائه، وضعف شأنهم في رد مكرهم. وقد يكون الرد الساذج التافه على أعداء الإسلام، والتصدي الضعيف الواهن، والجهاد الخاطئ أشد إفسادًا لرسالة الإسلام وإضعافًا للمسلمين من كيد الأعداء أنفسهم.
ولذا لا بد وأن يكون المسلمون على مستوى مسئولياتهم في العصر الحاضر.
فعلماؤنا الفضلاء الذين لا يدرون شيئًا عن الجمعيات السرية للأعداء، ولا يدرون كثيرًا عن مخططاتهم، ولا يدرسون شبهات أعدائهم، ودسهم لن يصلحوا بتاتًا في الرد على كيد أعدائهم، ولن يستطيعوا تخليص شباب الأمة من مخالب هذا الكفر البغيض.
وقد أُلِّفَتْ والحمد لله عدة مؤلفات تبين كثيرًا من هذا الدس الخبيث قديمًا وحديثًا أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ليستنير بها دعاتنا الكرام، وعلماؤنا الأفاضل في حربهم لأعدائهم: (التبشير والاستعمار، والغارة على العالم الإسلامي، حصوننا مهددة من داخلها، وفي وكر الهدامين، وبروتوكولات حكماء صهيون، واليهودي العالمي، الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر) . هذا بالإضافة إلى كتب الجاسوسية الأمريكية، وفضائح المذابح الشيوعية وحرب الإبادة للمسلمين في بلادهم، ومنشوراتهم الرهيبة لحرب الإسلام والمسلمين.