الصفحة 36 من 42

إن هذه المعرفة بهؤلاء الأعداء ستنير لنا الطريق، وتوضح لنا معالمه، وبذلك نأمن في مسيرتنا نحو النصر هذه الأفاعي الخبيثة المبثوث بعضها في طرقنا بل وفي بيوتنا وداخل حصوننا.

وما لم تكن هذه الكتب وأمثالها مدروسة مقروءة على المستوى الإلزامي العام، ومقروءة على المستوى الشعبي الجماهيري، ومفهومة لدى الداعين الواعين فإن هذه الأمة ستظل في التيه والحيرة لا تدري من العدو ومن الصديق، ومن الذي يصادق، ومن الذي يحذر.

والمشكلة في هذا أن العدو الداس الواحد يستطيع تفريق الأمة، وتشتيت رجالها إن هو أحسن استخدام أساليب المكر والخداع وكم من أعدائنا من يحسن ذلك!!

ما حجم قواتنا؟

لم يبق في هذه الرسالة إلا هذا الفاصل، أحببت أن أختم به نفيري لأمتنا العزيزة معرفًا رجالها وقادتها -وكثير منهم يعلم- حجم قوتهم، ومقدرتها.

وإذا كانت الفصول السابقة من رسالتي هي بناء أو محاولة لبناء الجانب العقدي الإيماني في رجالنا. فإن هذا الفاصل المجمل هو لبيان الجانب المادي، المقومات المادية لأمتنا.

وإذا كانت أمتنا تحتاج -حتى تكون على مستوى سوي أفرادًا وجماعات- العقيدة الواحدة الدافعة (الإيمان) والتشريع الواحد، والخلق الكامل. فإنها تحتاج كذلك في بنائها المادي إلى التنظيم الشامل الكامل.

فما مقدرات أمتنا المادية؟ وما مقدرتنا نحن على استخدامها؟

لن أطيل كثيرًا في هذا فليس هذا من اختصاصي ولكني سأذكر خطوطًا عريضة فيه أراها لازمة لقيام أمتنا وبعثها من جديد.

فأما الله سبحانه وتعالى فإنه قد مَنَّ على هذه الأمة بكل مقومات القوة: فالموقع الهام في العالم، والمناخ الأفضل، والأنهار الجارية. والمياه المتوفرة، والتربة الصالحة، والأرض الخالية، والرجال الأقوياء، والكنوز المدفونة، والعدد الصالح العظيم، والاستجابة للحق عند رجالها، والشهامة والمروءة، كل هذا والحمد لله متوفر، لم يحرم الله منه أمتنا. ولكن كلنا يعلم أن جميع هذه المقدرات ضائعة تالفة.

فموقعنا الممتاز أصبح نهبًا للأعداء، وأرضنا، وأنهارنا بلا استغلال أو باستغلال تافه، وأموالنا في مصارف أعدائنا. وفي أيدي سفهائنا، ورجالنا في شتات وضياع فأهل العلم المادي والخبرة منا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت