فهرس الكتاب
علماء مكة، فأرسل إليه الشيخ عبد العزيز الحصين، ومعه رسالة من الشيخ الإمام .. ولما وصل الشيخ عبد العزيز الحصين إلى مكة، اجتمع مع بعض علماء مكة، وتفاوضوا في ثلاث مسائل وقعت المناظرة فيها، الأولى: ما نسب إلى اتباع الدعوة من التكفير بالعموم، والثانية: هدم القباب التي على القبور، والثالثة: إنكار دعوة الصالحين للشفاعة، فذكر لهم الشيخ عبد العزيز الحصين أن نسبة التكفير إلى أتباع الدعوة السلفية زور وبهتان، وأما هدم القباب التي على القبور فهو الحق والصواب كما دلت على ذلك الأدلة الصحيحة.
وأما دعوة الصالحين وطلب الشفاعة منهم والاستغاثة بهم في النوازل، فقد نص عليه الأئمة العلماء، وقرروا أنه من الشرك كما هو صريح النصوص الشرعية الصحيحة.
فاقتنعوا، واعترفوا بأن هذا دين الله تعالى، وانصرف عنهم الشيخ عبد العزيز مبجلًا معززًا [1] .
وفي سنة 1204هـ أرسل غالب شريف مكة كتابًا إلى الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، فذكر فيه أنه يريد رجلًا عارفًا من أهل الدين يعرفه حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأرسل إليه الشيخ عبد العزيز الحصين، وكتب معه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رسالة لعلماء مكة.
فلما قدم الشيخ عبد العزيز الحصين مكة المشرفة، أكرمه غالب، واجتمع معه مرات، وعرض عليه رسالة الشيخ، فعرف ما بها من الحق والهدى، فأذعن لذلك وأقربه، ولكنه - بعد زمن - أبى وتمسك بقديم
سيرته، فطلب منه الحصين أن يحضر العلماء ليقف على كلامهم، ويناظرهم في أصول التوحيد، فأبوا الحضور، وقالوا للشريف غالب: هؤلاء الجماعة ليس عندهم بضاعة إلا إزالة نهج آبائك وأجدادك، ورفع يدك عما يصل إليك من خير بلادك، فطار لبه حين سمع هذا الكلام، وأصر على ما كان عليه [2] .
وفي سنة 1211هـ أرسل الشريف غالب - أيضًا - رسلًا إلى الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود يطلب منه علماء من أهل التوحيد، لينجلي له بمناظرتهم ما كان خافيًا عليه، فأجابه الإمام عبد العزيز، وأرسل إليه جماعة من العلماء وكبيرهم الشيخ حمد بن ناصر بن معمر.
(1) انظر تفصيل ذلك في روضة الأفكار لابن غنام 1/ 131 - 133.
(2) انظر تفصيل ذلك في: روضة الأفكار لابن غنام 1/ 172 - 175، وعنوان المجد لابن بشر 1/ 170 ... 172