فهرس الكتاب
وجرت مناظرة بين علماء مكة وعلماء نجد في بعض مسائل توحيد العبادة، وكان الشيخ حمد بن معمر يورد لبيان مقالته الأدلة والبراهين من الكتاب والسنة [1] ، فاضطروا إلى الإذعان والتسليم، ولما انقضت المناظرة طلبوا من الشيخ حمد بن معمر تأصيل براهينه، وتسجيل ما ناظرهم به، فكتب في ذلك رسالة مفيدة [2] .
3 -مشاهد دعوية من سير علماء نجد
أن يكون العلماء هم الدعاة فهذا هو الأصل، فإن الواجب على العلماء وطلاب العلم أن يعملوا بعلمهم وأن يدعوا إلى دين الله تعالى، وأن يصبروا على ما أصابهم.
ولقد سار علماء نجد على هذا المسلك، فعملوا بعلمهم، وقاموا بواجب الدعوة إلى الله تعالى، وحققوا البلاغ المبين، ودعوا إلى دين الإسلام ابتغاء وجه الله تعالى، لا يريدون من الناس جزاءً ولا شكورًا، وسلكوا في هذه الدعوة سبيل السنة والاتباع، امتثالًا لقول الله تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [يوسف، آية:108] .
ونسوق المشاهد الدعوية الآتية:
أ - كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فقيهًا بالدعوة وأساليبها، وكان كثيرًا ما يقرر في رسائله الشخصية انه يدعو إلى الله تعالى وحده لا شريك له [3] .
يقول عن قوله تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى
بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )) [الآية] "التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيرًا من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه" [4] .
(1) وقد أشار العلامة الشوكاني إلى ذلك بقوله:"وبلغنا أنه وصل إلى مكة بعض علماء نجد لقصد المناظرة، فناظر علماء بحضرة الشريف في مسائل تدل على ثبات قدم صاحبه في الدين"أهـ من البدر الطالع2/ 7.
(2) طبعت هذه الرسالة باسم"الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة و الكتاب"وانظر تفصيل هذه المناظرة في روضة الأفكار لابن غنام 1/ 200، 201.
(3) انظر مؤلفات محمد بن عبد الوهاب 5/ 252.
(4) كتاب التوحيد، باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله.