فهرس الكتاب
الإسلام ابن تيمية، وكتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة والجيوش الإسلامية لابن القيم ونحوها من كتبهما فإن فيها الهدى والشفاء.
ولنا مقصد رابع وهو أن التفسير العظيم وصل إلينا في شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وألف هجرية، فنظرت فيه وفي هذا الشهر وفي شوال يتجهز الناس للحج ولم أتمكن إلا من بعضه ومع ذلك وقفت فيه على مواضع تحتاج إلى تحقيق وظننت أن لذلك سببين:
أحدهما أنه لم يحصل منكم إمعان نظر في هذا الكتاب بعد إتمامه والغالب على من صنف الكتب كثرة ترداده وإبقائه في يده سنين يبديه ويعيده وتمحو ويثبت ويبدل العبارات حتى يغلب على ظنه الصحة غالبًا، ولعل الأصحاب عاجلوك بتلقيه قبل ذلك
والثاني أن ظاهر الصنيع أنك أحسنت الظن ببعض المتكلمة وأخذت من عباراتهم بعضًا بلفظه، وبعضًا بمعناه فدخل عليك شيء من ذلك ولم تمعن النظر فيها، ولهم عبارات مزخرفة هي الداء العضال. وما دخل عليك من ذلك فنقول إن شاء الله بحسن القصد واعتماد الحق وتحري الصدق والعدل، وهو قليل بالنسبة إلى ما وقع فيه كثير ممن صنف في التفسير وغيره وإذا نظر السني المنصف في كثير من التفاسير وشروح الحديث وجد مثله وما هو أكثر منه.
وقد سلكتم في هذا التفسير في مواضع منه مسلك أهل التأويل مع أنه قد وصل إلينا لكم رسالة في ذم التأويل مختصرة، وهي كافية ومطلعة على أن ما وقع في التفسير صدر من غير تأمل وأنه من ذلك القبيل، وكذلك في التفسير من مخالفة أهل التأويل ما يدل على ذلك، وأنا اجترأت عليك وإن كان مثلي لا ينبغي له ذلك، لأنه غلب على ظني إصغاؤك إلى التنبيه، ولأن من أخلاق أئمة الدين قبول التنبيه والمذاكرة وعدم التكبر إن كان القائل غير أهل. ولأنه بلغني عن بعض من اجتمع بك أنك تحب الاجتماع بأهل العلم وتحرص على ذلك وتقبل العلم ولو ممن هو دونك بكثير، فرجوت أن ذلك عنوان توفيق جعلك الله كذلك وخيرًا من ذلك.
واعلم أرشدك الله أن الذي جرينا عليه أنه إذا وصل إلينا شيء ... من المصنفات في التفسير أو شرح حديث اختبرناه واختبرنا معتقده في العلو والصفات والأفعال، فوجدنا الغالب على كثير من المتأخرين أو أكثرهم مذهب الأشاعرة الذي حاصله نفي العلو وتأويل الآيات في هذا الباب بالتأويلات الموروثة عن بشر المريسي و أضرابه من أهل
البدع والضلال، ومن نظر في شروح البخاري ومسلم ونحوها وجد ذلك فيها، وأما ما صنف في الأصول والعقائد فالأمر فيه ظاهر لذوي الألباب، فمن رزقه الله بصيرة ونورًا وأمعن النظر فيما قالوه وعرضه على ما جاء عن الله ورسوله وما عليه أهل السنة المحضة تبين له المنافاة بينهما وعرف ذلك كما يعرف الفرق بين الليل والنهار. فأعرض عما قالوه وأقبل على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة وأئمتها ففيه الشفاء والمقنع.