الصفحة 38 من 66

محصل في أصول الدين حاصله ... من بعد تحصيله أصل بلا دين

أصل الضلالات والشرك المبين وما ... فيه وأكثره وحي الشياطين

فكيف تسمح نفس عاقل أن يعتمد على مثل قول هؤلاء؟

ومن ذلك أنكم قلتم في سورة (يونس) أيضًا: {استوى على العرش} استواءً يليق بجلاله وهذه طريقة السلف المفوضين وقد تقدس الديان عن المكان والمعبود عن الحدود، انتهى، فإن كان المراد بالتفويض ما يقوله بعض النفاة وينسبونه إلى السلف وهو انهم يمرون الألفاظ ويؤمنون بها من غير أن يعتقدوا لها معاني تليق بالله أو أنهم لا يعرفون معانيها فهذا كذب على السلف من النفاة. وإذا قال السلف أمروها كما جاءت بلا كيف فإنما ينفون علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة؛ ولو كانوا قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وأمروها كما جاءت بلا كيف، فالاستواء لا يكون حينئذ مجهولًا بمنزلة حروف الجر. وأيضًا فإنه لا يحتاج إلى نفس علم الكيفية إذا ثبتت الصفات، هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولا نشك أن هذا اعتقادك ولكن المراد أنه دخل عليك بعض الألفاظ من كلام أهل البدع ولم تتصور مرادهم؛ فتنبه لمثل ذلك.

وأما قول القائل يتقدس (الديان) عن المكان فهذا لم ينطق به السلف فيه بنفي ولا إثبات وهو من عبارات المتكلمين، ومرادهم به ... نفي علو الله على خلقه لأن لفظ المكان فيه إجمال يحتمل الحق ... والباطل كلفظ الجهة. والكلام في ذلك معروف في كتب شيخ

الإسلام وابن القيم فارجع إلى ذلك تجده ولا نطيل وحسب الاقتصار في هذا الباب على ما ورد في الكتاب والسنة كما قال الإمام أحمد: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث.

ومن ذلك ما ذكرتم عند قوله تعالى: (( ثم استوى إلى السماء ) )وقد قيل إن خلق جرم الأرض متقدم على السماء ووجودها متأخر، وقد ذكرها جماعة من أهل العلم، وهذا جمع جيد يجب المصير إليه، وفي (حم السجدة) الجواب أن الخلق ليس عبارة عن الإيجاد والتكوين فقط بل عبارة عن التقدير أيضًا، والمعنى قضى أن يحدث الأرض في يومين بعد إحداث السماء والجواب المشهور أنه خلق الأرض أولًا ثم خلق السماء بعدها ثم دعا الأرض وحدها والأول أولى ففي هذا نوع تعارض.

ومن ذلك قولكم على البسملة: والرحمة: إرادة الخير والإحسان لأهله، وقيل: ترك عقوبة من يستحق العقاب، وإسداء الخير والإحسان إلى من لا يستحقه. فهو على الأول صفة وعلى الثاني صفة فعل. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت