فهرس الكتاب
والمقصود أن الاعتماد على مثل أقوال هؤلاء لا يليق، لا سيما فيما يتعلق بمعرفة الله وتوحيده، وأنت ترى مثل محمد بن جرير الطبري وأقرانه ومن قبله ومن يقربه في زمانه لم يعرج على هذه الأمور وكذلك المحققون من المتأخرين كابن كثير ونحوه وكما هو المأثور عن السلف رحمهم الله تعالى وما استنبطوا منه؛ فنسأل الله أن يلحقنا بآثار الموحدين وأن يحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة بمنه وكرمه.
وقد اجترأت عليك بمثل هذا الكلام نصحًا لله ورسوله رجاءً من الله أن ينفع بك في هذا الزمان الذي ذهب فيه العلم النافع ولك يبق إلا رسومه، وأنا أنتظر منك الجواب ورد ما صدر مني من الخطاب.
ثم إني لما رأيت الترجمة وقد سمي فيها بعض مصنفاتك وكنت ... في بلاد [1] قليلة فيها الكتب وقد ابتليت بالدخول في أمور الناس لأجل ضرورتهم كما قيل: خلا لك الجو فبيضي واصفري، وألتمس من
جنابك تفضل علينا ببلوغ السول من أقضية الرسول والروضة الندية شرح الدرر البهية ونيل المرام شرح آيات الأحكام فنحن في ضرورة عظيمة إلى هذه كلها فاجعل من صالح أعمالك معونة إخوانك ومحبيك وابعث بها إلينا مأجورًا - إن شاء الله تعالى - وليكن ذلك على يد الأخ أحمد بن عيسى [2] الساكن في مكة المكرمة المشرفة، واكتب لنا تعريفًا بأحوالكم ولعل أحدًا منكم يتلقى هذا العلم ويحفظه عنك واحرص على ذلك طمعًا أن يجمع لك شرف الدنيا والآخرة ونسأل الله أن يهب لك ذلك.
ثم اعلم أني قد بلغت السبعين وأنا في معترك الأعمار لا آمن هجوم المنية ولي أولاد ثمانية منهم ثلاثة يطلبون العلم كبيرهم سعد المذكور أولًا ويليه عبد العزيز وتحته عبد اللطيف [3] ونرجو أنهم أهل للكتب وممن يعتز بها ويحفظها وبقيتهم صغار، منهم من هو في المكتب، ومن دعائنا (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا- ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) لاتنسانا من صالح دعائك كما هو لك مبذول.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمد وآله وصحبه) آخر الرسالة.
-تضمنت هذه الرسالة القيمة جملة من الوقفات، فمن ذلك:
(1) هي بلدة العمار من بلدان الأفلاج بنجد
(2) هو الشيخ العلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى
(3) صار كل هؤلاء الثلاثة - فيما بعد - من علماء نجد.